بديل ـ الرباط

علم موقع "بديل" أن الموظف، فاضح "الاختلالات والتلاعبات" في الصفقات ومباريات التوظيف بوزارة العدل، قد قرر عدم الاستمرار في التعاون مع اللجنة المكلفة بالبحث في هذه "التلاعبات والاختلالات" لوجود مسؤول نافذ بالوزارة، يعتبر من أبرز المشتبه فيهم في "الاختلالات والتجاوزات المذكورة"، ضمن أعضاء لجنة التحقيق.

وعلم الموقع أن الموظف، يُعد كتابا سيضعه بديوان وزير  العدل يوم الإثنين 19 ماي، يشرح فيه أسباب عدم استمراره في التعاون مع اللجنة، فيما بدا يروج في كوالس الوزارة، تخوفات من أن يأخذ البحث منحى شكليا، يتعلق بحق الموظف في التسجيل من عدمه، بدل التحقيق في مضمون تلك التسجيلات.

إلى ذلك أجمع محامون، باستثناء واحد،  في تصريح لموقع "بديل" على "عدم شرعية التحقيق" الذي فتحه مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، حول ""الاختلالات والتلاعبات" المشار إليها، بسبب تواجد المسؤول المذكور ضمن لجنة التحقيق.

ووصف المحامي نعمان الصديق، وجود ذلك المسؤول، ضمن لجنة التحقيق بـ"العبث"، مشيرا إلى أن الرميد يتحمل مسؤولية"دنيوية وأخروية"، وبالتالي عليه أن "يكون ضامنا فعليا لتحقيق نزيه؛ لأن ذلك من أساس دولة الحق والقانون".

ودعا المحامي، الوزير إلى فتح تحقيق "نزيه وشفاف"، مشيرا إلى ان الرميد عليه أن يسهر على التنفيذ السليم للقانون وان يسهر على حماية كافة حقوق وحريات الموظف ضمانا لنتائج موضوعية للتحقيق"، مؤكدا على أن الدستور جعل المواطنين سواء أمام القانون.

من جهته، اعتبر المحامي عبد الصمد المرابط، "التحقيق مطعون في شرعيته"؛ لأنه مخالف للقانون شكلا وموضوعا". وأوضح المرابط لموقع "بديل" أن أي جهة، كيفما كان نوعها وموقعها، تتولى التحقيق أو البحث في قضية، صاحبها هو معرض للعقاب سواء كان تأديبيا أو جنحيا، يتحتم على هذه الجهة أن تتصف بالحياد التام".

وأضاف المرابط "وإذا كان أحد الأعضاء له صلة بالبحث، أو بالوقائع موضوع البحث بصفة عامة لا ينبغي أن يكون خصما وحكما في نفس الوقت، فهذا يستحيل استحالة تامة، و سيكون مطعون في نتائج هذا البحث".

حسن حلحول، المحامي بهيئة الرباط، بدوره اعتبر تواجد هذا المسؤول ضمن اللجنة أمرا "غير مقبول من الناحية القانونية" لأنه طرف في القضية ومعني بالمسألة، فكيف يكون حكما وخصما في نفس الوقت".

وأضاف حلحول: "لا يمكن الجمع بين الضدين، وبالتالي فهذا التحقيق مطعون فيه شكلا، وبالتالي أي قرار صادر عن هذه اللجنة يعتبر قرارا " مطعون فيه وغير مقبول".

المحامي الوحيد الذي كان له رأي مخالف لما أجمع عليه السابقون هو خليل الإدريسي المحامي بهيئة الرباط، الذي رأى أن الوزير هو ضامن حياد اللجنة، موضحا أن البحث هو بطبيعته إداري؛ وبالتالي ليس مانعا ان يكون أحد اعضاء الإدارة ضمن لجنة البحث، ويمكن لهؤلاء الاعضاء أن يطلبوا من الوزير ابعاد المسؤول المعني إذا لم يطمئنوا لتواجده معهم.
وأشار الإدريسي إلى أن اللجنة يجب بدورها أن تكون ضامنة لحياد عملها ونزاهة بحثها، مشيرا إلى أن الجرائم إذا كانت مالية فتقتضي إحالتها على المجلس الاعلى للحسابات.

وحاول الموقع أخذ رأي الوزير في هذه القضية غير أن هاتفه ظل يرن لمرتين دون رد.