بديل ـ الرباط

"أوقفت" أو "اعتقلت" شرطة الحسيمة قبل قليل من مساء الجمعة 15 غشت، المستغيث بالملك، صاحب عبارة "نتعرض للظلم يا مولاي" كريم الأبلق، الشاهد في ملف ما وصفها بيان للوكيل العام بمدينة الحسيمة بـ"وفاة" كريم لشقر.

وكان الأبلق يوضح لـ"بديل" من داخل "مقر الأمن" ظروف "توقيفه" أو اعتقاله" قبل أن يسمع الموقع عبارات صادرة عن شخص اضطرته إلى قطع المكالمة. ولم يتسن للموقع معرفة أسباب هذا "التوقيف" وما إذا كان "اعتقالا" صادرا عن النيابة العامة.

وكان الأبلق قد صنع المستحيل للوصول إلى الملك، بعد أن شعر بما يعتبره "ظلما" لحق به، حين تحول من شاهد على واقعة إلى متهم بـ "التبليغ عن جريمة يعلم بعدم حدوثها".

واستعان الأبلق بصديق، حمله معه في سيارة "هوندا" بعد أن "وزع" مسؤولو الأمن صورا على الشرطة لمنعه من الإقتراب من الملك حسب روايته.

ونجح الأبلق في مقابلة الملك في الشارع العام قرب منقطة بوسكور بالحسيمة، وحسب ربيع فإن الملك محمد السادس تأمل طويلا بعينيه لافتة حملها الأبلق بين يديه كتب عليها "نتعرض للظلم يا مولاي" قبل أن تتوقف سيارة كانت تسير وراء سيارة الملك، عند رجليه، ويجري نقله إلى داخلها، مساء الخميس 14 غشت، قرب منطقة بسكور بمدينة الحسيمة.
وأضاف الأبلق، في تصريح لموقع "بديل" أن شخصا اتصل بالشخص الذي نقله إلى داخل السيارة، وسمع الأخير يقول للأول "هاهو معايا"، قبل أن يقول ثانية " لا راه ماعندوش لكارط"، دون أن يتمكن من سماع ما يقوله الشخص الآخر.

وزاد الأبلق بأن المسؤول المرافق للموكب الملكي أخذ منه الورقة التي عليها العبارة المذكورة ورقم بطاقة تعريفه الوطنية ثم رقم هاتفه، قبل أن يقول له "عندما سنحتاج إليك سنتصل بك".

لكن مباشرة بعد أن نزل الأبلق من السيارة وتمشى قليلا، حتى وقفت عند رجليه سيارة الشرطة، ليجري نقله إليها، وبداخلها سمع مسؤول أمني يسب بعبارات نابية شرطي كان مكلفا بحراسة المنطقة التي تقابل فيها الملك مع الأبلق، حيث قال له بحسب الأبلق "ياك وزعنا عليكم تصويرتوا علاش خليتوه يوقف هنايا"، قبل أن يجيبه الشرطي بأن الأبلق فاجأه بنزوله من سيارة "هوندا" عند نقطة تزامن أن مر منها الملك، يضيف نفس المتحدث.

الأبلق ذكر أن رجال الشرطة اقتادوه لمخفر الأمن غير أن تعاملهم بدا هادئا بعد أن أدركوا أن مرافقي الملك أخذوا رقم هاتفه ورقم بطاقته واللافتة التي عليها عبارة "نتعرض للظلم يا مولاي".

من جهة أخرى، ذكر الأبلق أنه اتصل مؤخرا بوزير العدل والحريات مصطفى الرميد يسأله عن شرعية مُتابعته بتهمة "التبليغ عن جريمة يعلم بعدم حدوثها" في وقت لم يكن فيه لا التقرير الطبي ولا التحليلات الطبية ولا تقرير الوكيل العام قد خرجوا للوجود، فرد عليه الرميد: نحن تعرضنا للظلم ولجميع التعسفات واعتقلنا وصبرنا حتى تمكنا من الوصول إلى الحكومة، إوا صبروا حتى انتوما شوية". حسب ما نقله الموقع حرفيا عن الأبلق.

"بديل" اتصل بوزير العدل والحريات، محاولا التأكد من صحة هذه الرواية لكن الرميد مباشرة بعد أن سمع باسم موقع "بديل" حتى رد قائلا : اسمحلي آسيدي اسمحلي".
وأكد الأبلق تعرضه لضغوطات في مدينة الحسيمة من طرف جهات أمنية بحسبه.

يشار إلى أن ربيع الأبلق كان ضمن المجموعة التي كانت صحبة كريم الأشقر قبل أن يلفظ الأخير أنفاسه. واكد الأبلق أنه سمع من لشقر أن الأخير قاله له "ضربوني البوليس"، مشيرا إلى أن عناصر الفرقة الوطنية التي استمعت إليه حاول أحدها إقناعه بالتوقيع على محضر لم يطلع على متحوياته، بحسبه ولكنه رفض التوقيع بعد أن قال للشرطي "وقع عليه أنت تلك اقوالك" ما دفع المحقق في الأخير إلى صياغة محضر آخر أكد فيه الأبلق بحسبه ما سمعه من لشقر، ليفاجأ الشاهد لاحقا بالمدير العام للامن الوطني وهو يتابعه رفقة مدير موقع "بديل" بتهمة "التبليغ عن تهمة يعلمان بعدم حدوثها" في وقت لم يصدر فيه تقرير الوكيل العام لدى استئنافية مدينة الحسيمة، والذي لم يعلم به إلا مساء الاثنين 04 غشت، بعد أن شهدت المحكمة الإبتدائية بمدينة الدار البيضاء صباح نفس اليوم عقد أول جلسة من جلسات محاكمة المذكورين، والتي أجلت إلى غاية السادس من شهر أكتور المقبل، بعد أن تقدم دفاع المهدوي برزمة من الوثائق ذات صلة وثيقة بموضوع المتابعة.

 يشار إلى أن الوكيل العام للملك بمدينة الحسيمة  جرى نقله مؤخرا إلى محكمة النقض.