حرف القاضي، الذي حكم بتوقيف موقع "بديل" الكثير من الوقائع الخاصة بمحاكمة الزميل حميد المهدوي، رئيس تحرير نفس الموقع والذي أدين أيضا بغرامة 3 ملايين سنتيم، بعد أن أدانته محكمة البيضاء بالسجن موقوف التنفيذ لمدة أربعة اشهر مع غرامة 10 ملايين رفقة الشاهد على وفاة شاب الحسيمة كريم لشقر.

وفوجئ الزميل المهدوي، وهو يتفحص نسخة الحكم بإدانته من طرف القاضي على أشياء لم تكن موضوع متابعة، حيث كان الموضوع هو وجود انفجار سيارة من عدمه، ليصبح الموضوع، هل سبق الحريق الإنفجار أم ان الانفجار هو الذي ادى إلى الحريق، وقد أقر القاضي بوجود انفجار، إذا جرى التسليم بالقاعدة القانونية، التي تفيد" الشك يفسر لفائدة المتهم"، من خلال اعتماده على عبارات "بصرف النظر عن إمكانية حدوث انفجار" و"حيث أن المحكمة لا يهمها بعد ذلك إن أدى الحريق إلى حدوث إنفجار بأحد أجزاء السيارة "..."في حين ان فرضية إنفجار نفس السيارة تبقى مستبعدة" "لو سلمنا جدلا أن الحريق الذي شب بالسيارة أدى إلى حدوث انفجار أو انفجارات في بعض أجزائها".
بينما لم يواجه الزميل المهدوي سواء أمام الشرطة القضائية أو عند التقديم أمام وكيل الملك أو داخل اطوار المحاكمة أمام القاضي بأي سؤال يهم هذه القضية حيث سألته الشرطة عما إذا كان هو من أطلق وصف "الانفجار" على السيارة فيما قرار المتابعة الصادر عن وكيل الملك بدوره يركز على هذه القضية، حيث ينفي وجود انفجار.

أكثر من هذا، برر القاضي حكمه بكون المتهم عجز عن الجواب عن تساؤل يقضي بمعرفة كيف توصل موقع "بديل" إلى نتيجة أن الانفجار هو الذي أدى إلى احتراق السيارة؟ في حين أن هذا التساؤل لم يعرض عليه سواء أمام الشرطة أو أمام وكيل الملك أو أمام المحكمة، بل وأكد القاضي أن المتهم عجز عن الإدلاء بأي مصدر ولو غير رسمي يؤكد ما نشره في حين ان الزميل المهدوي لم يعجز وإنما أدلى بمصادره غير الرسمية وهي المقالات التي قدمها للمحكمة، كما أشار إلى مصدر داخل الولاية ومصدر مقرب، أكثر من هذا غامر أمام المحكمة وطلب أن يجري اتصالا أمامها مع الناطق الرسمي باسم الحكومة لترى المحكمة إن كان سيجيبه أم لا، ملتزما بقبول إدانته وبالحكم بما تشاء المحكمة إن قبل الخلفي الرد، وكل ذلك ليؤكد على انه اتصل بالخلفي ولم يرد، داعيا المحكمة إلى العودة إلى اتصالات المغرب للتأكد من وجود هذا الاتصال من عدمه، ولكن المحكمة رفضت طلبه وبذلك تكون قد حرمته من وسائل دفاعه، مشيرا إلى المحكمة إلى أنه دوما يتصل به ولكنه لا يرد على هاتفه شأنه شأن الوزير مصطفى الرميد الذي يناصبه عداء واضحا، تجلى من خلال تصريح علني أكد فيه حقده على الموقع، من خلال نفيه وجود لهذا الموقع في العالم وليس فقط المغرب، وقد أشار الزميل المهدوي إلى كل هذه المعطيات أمام المحكمة ولكن القاضي حرف الوقائع ولم يتضمن تعليله كل هذه التفاصيل رغم أهميتها القصوى بالناسبة للمتهم حيث اقتصر القاضي على الإشارة إلى ما يخدم حكمه.

أكثر من هذا، توسع خيال القاضي ليفوق مساحة القضية البسيطة التي هي عبارة عن خبر صغير يهم انفجار سيارة بسبب حادث عرضي إلى الحديث "عما يعيشه العالم من أحداث دموية ومآسي وما تخلفه من دمار وخسائر وويلات" علما أن أن موقع "بديل" في قصاصته الخبرية أكد أن أسباب الانفجار مجهولة وأن الشرطة هي من ستحدد الأسباب، وعلما أكثر أن المشروع قانونيا هو أن القاضي يلجأ إلى التفسير الضيق للقاعدة القانونية، و لا يمكن استعمال التفسير الواسع والتأويل الواسع في القاعدة القانونية، وإلا سيُضرب مبدأ مشروعية القاعدة القانونية، وإلا  كذلك سيشمل التجريم أفعالا غير محظورة باستعمال القياس والتأويل الواسع وسيُضرب عرض الحائط مبدأ أساسيا متأصلا في الفقه والقضاء الجنائي، والذي تأخذ به كافة التشريعات المقارنة، وهو مبدأ شرعية الجريمة والعقاب، بمعنى أن لا أحد يمكن متابعته أو عقابه على فعل لم يكن مجرما بحكم من ذي قبل وثابت في مدونة العقوبات الجنائية.

أخطر من كل ما سبق، يبرر القاضي عدم متابعة المواقع الأخرى أو استدعاءها، بأن موقع "بديل" هو الموقع الوحيد الذي خلص إلى نتيجة أن الانفجار أدى إلى الحريق "باستثناء مقال منشور في أحد المواقع الإلكترونية والذي هو نقل حرفي لما كتبه المتهم في مقاله"، ولكن بالعودة إلى هذا الموقع يجد المتصفح أن الأخير نشر الخبر قبل "بديل" بخمس دقائق، أكثر من هذا يقضي البحث في المواقع التي نشرت نفس الخبر إلى أن هناك جملة من المواقع خلصت إلى نفس النتيجة وليس "بديل" وحده كما يؤكد القاضي.

كما أن القاضي لم يشر إلى طلب الدفاع بإحضار ولو مواطن واحد إلى المحكمة كان خبر "بديل" قد أفزعه، وفقا لصك الاتهام، كما لم تحضر  المحكمة الخبرة التي يتحدث عنها ملف المتابعة.

ثم لماذا لم يشر القاضي في حكمه إلى أنه طلب من المتهم التخلي عن دفاعه محمد طارق السباعي وأنه وصف دفاعه الثاني الحبيب حاجي "بولدي"، وأنه ظل يقاطع الدفاع عن كلمة تلفظوا بها باسثنناء ما جرى في الجولة الثانية من الجلسة الأخيرة؟

يشار إلى أن قضاة النادي والودادية الحسنية للقضاة بمكناس أصدروا بيانا تضامنيا مع القاضي الذي أدان "بديل" قبل يومين فقط من النطق بالحكم؛ أي في أجواء المداولات في الحكم، علما أنهم لم يحضروا للجلسات ولا استمعوا لدفاع "بديل" في وقت تؤكد فيه القاعدة القانونية أن القاضي يستمع للطرفين.

وحري بالإشارة أيضا أن الزميل المهدوي، وأمام هذه التطورات الخطيرة، وبسبب توصله بوثائق تتحدث عن فساد كبير جدا، وكذا بسبب أجواء الانتخابات، قرر نشر شريط فيديو يوم الخميس 3 شتنبر، سيعلق فيه بالتفصيل على الحكم عليه وستيطرق لأخطر المواضيع التي "تفجرت" في المملكة المغربية من طرف عبد الإله بنكيران وحميد شباط وعبد الصمد الإدريسي..مع الحديث عن ملفات فساد كبيرة جدا.