حدد وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، يوم 18 يناير الجاري، كموعد لمحاكمة نائب الوكيل العام للملك بالمحكمة الإبتدائية بالقنيطرة، القاضي محمد الهيني، أمام المجلس الاعلى للقضاء، من أجل ما نُسب إليه "من ارتكاب إخلالات بالواجبات المهنية، وذلك باتخاذ موقف يكتسي صبغة سياسية والإخلال بواجب التحفظ"، حسب ما ورد فينص الإستدعاء.

وتعليقا على ذلك، اعتبر القاضي محمد الهيني، "أن إحالته على المجلس الأعلى للقضاء، رغم التجريح الذي تقدم به في حق المقرر الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، -إحالته- باطلة مع ما يترتب عنها من آثار قانونية".

وأضاف الهيني، ، في حديث لـ"بديل"، "أن هذا الأمر تم بدافع انتقامي وسياسي حزبي بعيد عن الدستور والقانون من خلال الشطط والانحراف في استعمال السلطة وخرق لأبسط القواعد الجوهرية للمحاكمات التأديبية المكرسة دستوريا وانتهاك فاضح لحرية الرأي والتعبير".

وأردف الهيني قائلا: "لقد تثبت يقينا أن وزير العدل بات يتعامل مع القضاء كمرفق في ملكه لا في ملك المواطنين باعتباره مرفقا عموميا يحتكم للدستور وليس للأهواء وللرغبات الشخصية في الانتقام فكيف سيترأس جلسة المحاكمة من يعتبر القاضي المتابع خصما وعدوا له وهو شخص غير محايد ولا يؤمن باستقلالية القضاء والقضاة وبقواعد الدستور ومبادئ المحاكمة العادلة وهو ما يتأكد من خلال مسار المحاكمة أمام جهاز التفتيش والمتابعة والمقرر"، معتبرا " أن المتابعة يستهدف من خلالها وزير "العزل" عزل قاض لمجرد التعبير عن رأيه لعدم إيمانه (الوزير) بحرية الرأي والتعبير وتشبعه بثقافة التمجيد والتصفيف والتطبيل".

وأكد القاضي الهيني"أنه رفض التوقيع على التوصل بالاستدعاء للخروقات التالية : عدم الجواب على طلب تجريح المقرر، عدم الرد على تزوير المقرر للتوصل بالاستدعاء، عدم الرد على الخروقات الدستورية للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، عدم الرد على الطابع الانتقائي والسياسي للمتابعة التاديبية، عدم تسليم الشكاية اساس المتابعة، عدم تحديد مفهومي التحفظ والصبغة السياسية لحرية التعبير ".

استدعاء 12511920_1126440850699912_1019165548_n

وأوضح الهيني، "أن مسرحية الشكاية السياسية والحزبية للوزير وحزبه وما تلاها من إجراءات متابعة غير دستورية وانتقامية هدفها المس باستقلالية القضاء والقضاة وتخويفهم وترهيبهم عن القيام بدورهم الدستوري في حماية الحقوق والحريات بهدف تمرير مشاريع وهم إصلاح القضاء من خلال تكريس قضاء الوصاية والتحجير كما صرح بدلك وزير العدل في الندوة التي نظمها مجلس المستشارين ".

وزاد الهيني: " أن هذه الخروقات الدستورية من طرف وزير العدل لا يقدر أي قاض بالمملكة على ارتكابها للإخلالات الجسيمة التي شابت مسطرة البحث والمتابعة والتحقيق والعرض على المجلس وتستوجب المتابعات التأديبية والجنائية والإدارية والمدنية. فمن واجب وزير العدل ان يساءل نفسه إزاءها".