بديل ــ الرباط

بعد بيان ولاية أمن الرباط الذي يوضح حيثيات واسباب ما وقع، أثناء مراسيم تشييع جنازة أرملة عبد السلام ياسين، مؤسس ومرشد جماعة "العدل والإحسان"، ردت الأخيرة ببيان على موقعها الرسمي يتضمن رواية مخالفة ومثيرة حول ما حصل، بمقبرة الشهداء بالرباط ظهر يوم الخميس 26 مارس.

وهذا نص البيان كاملا:

جماعة العدل والإحسان
مجلس الإرشاد
بيان حقيقة


بعد وفاة السيدة الجليلة للا خديجة المالكي زوج الإمام المرشد رحمهما الله تعالى لجأنا بعد زوال الأربعاء 25 مارس 2015 إلى السلطات المحلية التي تقع في نفوذ دائرتها مقبرة الشهداء بالرباط بطلب ترخيص بالدفن قرب زوجها رحمهما الله، وهو ما حصلنا عليه بسلاسة وتلقائية من قبل السيدة القائدة. ثم توجهنا إلى المقبرة لمعاينة المكان فوجدنا السيد محافظ المقبرة سبقنا إلى هناك وبصحبة المكلفين بعملية الحفر، وبإشرافه تم تحديد المكان بالضبط وطريقة الحفر. وبالفعل تم حفر القبر وإعداده لنفاجأ بعد ذلك أن القبر تم ردمه وسيحوّل الدفن إلى قبر آخر.

ولم يكن بإمكاننا إلا العودة مرة أخرى إلى السيدة القائدة صباح الخميس، وبعد تردد واضطراب، أنبأتنا أن الأمر ليس من اختصاصها بل من اختصاص البلدية! وبعد الاستغراب من هذا التناقض الصارخ بين قرار الأمس وتخريجة اليوم اتصلنا بالسيد الكاتب العام لبلدية الرباط فاعتذر عما حصل من تشويش وأعاد الأمور إلى نصابها بأن نرجع إلى المكان الأول الذي قررته السيدة القائدة وتحت مسؤوليته. ثم أعاد المكلفون في المقبرة الحفر من جديد.

وبعد انطلاق موكب الجنازة من البيت إلى مسجد الشهداء، فوجئنا بثلة من المسؤولين يدخلون المقبرة ويطلبون تحويل المكان من جديد بعلل مضحكة ومستفزة تدعو إلى الغضب على العقلية التي تدار بها الأمور، كما تدعو إلى الإشفاق على الموقف المحرج جدا الذي يوضع فيه "المسؤولون"/البسطاء بهذه القرارات الغريبة والتعليلات السخيفة. وتجنبا للاستمرار في نقاش مضحك محزن، وحفاظا على ماء وجه "المحاورين" أعدنا الحفر بالضبط بالشكل الذي يطلبون وبمراعاة كل الضوابط التي لا يحترمها المئات من القبور هناك. وهنا تأكدت الحقيقة التي كنا نعرفها من البداية، وهي الإصرار التام على أن لا تدفن السيدة خديجة قرب زوجها رحمهما الله، عنادا وحقدا، وهما الصفتان المتناقضتان تماما لما ينبغي أن يتوفر فيمن يسيّرون شؤون البلاد: "لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب" .

وهكذا تمت عسكرة المقبرة ومحيطها، وإغلاق أبوابها والاعتداء على المشيعين الذين كانوا بداخلها وخارجها، وجُروا بطرق عنيفة وأُسيلت دماء بعضهم، كما تم الاعتداء على بعض الصحفيين. ورُدم القبر من جديد وبقي الأمر على هذه الحال وقتا طويلا والأبواب موصدة والجنازة تحت أشعة الشمس المحرقة صحبة عائلة الفقيدة. ثم فجأة انسحب "المسؤولون" انسحابا مريبا وعادوا ليعلنوا تراجع من يقررون، والسماح بدفن السيدة خديجة رحمها الله في المكان الذي تم الترخيص به في البداية.

وعلى كل حال العودة إلى الصواب "فضيلة" ولكن لابد من التساؤل فيم كان كل هذا التعنت، وهذا العناد غير المفهوم وغير المبرر إطلاقا؟ ولماذا إضاعة كل هذا الوقت (أزيد من خمس ساعات) وكل هذا الجهد (جيش من المسؤولين والمئات من رجال الأمن وقوات التدخل...)؟
نسأل الله أن يرحم السيدة الفاضلة للا خديجة وأن يسكنها وزوجها الأستاذ الإمام عبد السلام ياسين فسيح جناته، وأن يرحم موتى المسلمين أجمعين ويغفر ذنوبهم، وأن يلحقنا بهم على أحسن حال وأرضاه ويسترنا في الدنيا والآخرة آمين. والحمد لله رب العالمين.
عن مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان
الجمعة 6 جمادى الثانية 1436/ 27 مارس 2015