قرر قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف، بالدار البيضاء، مساء السبت 24 أكتوبر، إحالة ثمانية عناصر أمنية على سجن "عكاشة" في نفس المدينة، والإفراج عن تاسعهم، كانوا قد اعتقلوا على خلفية الإشتباه بهم في "تعذيب" مواطن مغربي داخل مقر أمني، قبل وفاته.

المعطى الجديد والمثير الذي حصل عليه الموقع، هو أن القضية تعود إلى يوم 21 غشت الماضي، في حين أن القضية لم تخرج إلى جريدة "الصباح" التي كانت سباقة إلى نشر الخبر، إلا يوم الجمعة الأخير، متسائلة ذات المصادر، عن سبب التكتم حول الملف لأزيد من شهرين؟

أما المعطى الثاني، هو أن يكون مسلسل العنف ضد الضحية قد ابتدأ داخل سيارة الأمن، على اعتبار أن الموقوف كان ذا بنية قوية، وعمد إلى مواجهة رجال الشرطة أثناء تصفيده، مما قد يكون دفع بهم إلى إستعمال القوة لإيقافه ومن تم إقتيادة داخل سيارة الأمن، ومنها إلى مصلحة الإدارة الأمنية، موضحة ذات المصادر، أن كاميرات المراقبة وثقت تدخل الأمنيين ضد الضحية فقط داخل الدائرة الأمنية ولكن يبقى جزء مهم من الحقيقة غير مشمول من طرف الكاميرا، جرى داخل سيارة الأمن.

من جهة ثانية، أثار حقوقيون في إفاداتهم لـ"بديل"، جملة من النقاط المهمة أبرزها "غياب" الكاميرات داخل سيارات الأمن، وما أسموه تنكر الإدارة العامة للأمن لموظفيها عبر عدم توكيل محامين لهم على نفقاتها، في مثل هذه الحالات مادام القضاء لم يقل كلمته الأخيرة في حقهم، معتبرين توقيف أجورهم وحرمانهم من الدفاع نوعا من الإدانة المسبقة لهم.

أكثر من هذا، سلطت المصادر الحقوقية الضوء على نقطة مهمة في مثل هذه الحالات تتعلق بتوقيف أجور المطلوب التحقيق معهم قبل أن تقول العدالة كلمتها، متسائلة المصادر عن مسؤولية زوجات و أطفال المعتقلين حتى يتحملوا أضرار وتبعات أولياء أمورهم، وخصوصا أن الأطفال يتابعون دراستهم.

وفي نفس السياق،  ارتأت المصادر الحقوقية ان يباشر البحث التمهيدي في مثل هذه القضايا رجال الدرك وليس الشرطة القضائية التي ينتمي إليها المعتقلون.

المصادر الحقوقية تساءلت أيضا عما إذا كان الضحية قد تعرض لعنف مفرط أم تعذيب موضحة أن هناك فرق شاسع بين الحالتين.

وكانت جريدة "الصباح"، قد أوردت في عدد الجمعة(23أكتوبر)، أن الوكيل العام بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء، قد طالب الشرطة القضائية بالبحث مع سبعة أمنيين في شبهة "التعذيب" الناتجة عنه وفاة شاب أوقف من قبل مصالح الدائرة الأمنية على إثر تدخل أمني". قبل أن يحيل الوكيل العام الملف على قاضي التحقيق الذي باشر تحقيقه الاولي اليوم في أفق التحقيق التفصيلي.