تتجه  عائلة "أبو عالي"، وهي العائلة التي اشتهر اسمها بقضية "رقية أبو عالي وقضاة مكناس"، إلى التصعيد أكثر بعد أن كشف محمد أبو عالي في اتصال هاتفي مع موقع "بديل" عن عزم 7 أفراد من العائلة يقيمون في اسبانيا إضافة إلى رقية تخليهم عن الجنسية المغربية قبل تنظيم اعتصام مفتوح امام مقر سفارة المغرب باسبانيا.

وأكد محمد للموقع أنهم لن يتخلوا على حقوقهم مهما كلفهم الأمر من ثمن، مشيرا إلى أن أخته رقية ستضع شكاية جديدة على مكتب وزير العدل بداية الأسبوع المقبل، وبعدها سيدخلون في أشكال احتجاجية تصعيدية إذا لم يجر التفاعل مع مطالبهم.

ويُطالب محمد وعائلته الدولة المغربية بتعويضهم عن سنوات الإعتقال التي قضوها داخل سجن مكناس قبل أن يحصلوا على البراءة التامة، الأمر الذي جعلهم اليوم يتساءلون عن سر اعتقالهم لمدة سنتين ظلما وعدوانا.

وكانت رقية وإخوتها، القاطنين في منطقة "تيغسالين" قرب خنيفرة، قد اعتقلوا لقرابة سنتين سجنا نافذا بعد اتهامهم بالتورط في جريمة قتل، قبل حصولهم على البراءة التامة لعدم تبوث الأدلة.

وقال محمد أبو عالي، المقيم في اسبانيا منذ ست سنوات متواصلة، عقب خروجه من السجن، "راسلنا وزير العدل دون نتيجة، راسلنا الوكيل العام دون نتيجة، لفقوا لنا تهمة خيالية ومفبركة، وقضينا سنتين في السجن وفي الأخير حصلنا على براءتنا، إذن ألا يستحق العقاب من عذبنا لمدة سنتين ظلما وعدوانا؟"

وعن سر ظهورهم في هذا الوقت بالذات رد أبو علي: خرجنا منهوكين من السجن وعشنا رعبا حقيقيا كأسرة في مواجهة قضاء ورجال درك، لم يكن يسندنا أحد إلا شرفاء على رؤوس الأصابع، قضيتنا كانت كبيرة جدا وملفنا وصل إلى الصحافة الدولية، ولكن في تلك الفترة لم نكن بالقوة التي تؤهلنا لمواجهة من فبركوا لنا هذا الملف، اليوم وبعد أن أخذنا مسافة قليلة استجمعنا قوانا من جديد وحصلنا على دعم دولي وسند حقوقي من جمعيات دولية، يمكننا أن نستأنف المعركة، ولن نسكت عن حقوقنا وما تعرضنا لها مهما كان الثمن".
وتعود تفاصيل محنة رقية وإخوتها إلى سنة 2007، بعد ان سجلت شرائط جنسية لبعض المسؤولين في الدرك والقضاء وهم في لحظات جنسية حميمية قبل أن يكشفوا لها عن جرائم خطيرة ارتكبوها.

لكن رقية لم تتخيل أن هذه التسيجلات ستحول حياتها إلى جحيم، وهي التي صورتها بخلفية أنها حازت سلاحا سيحميها من جبروت الفاسدين.

حياة رقية، المرأة التي كانت من الأوائل الذين اعتمدوا تقنية تسجيل شرائط لتقديمها كوسائل إثبات ضد بعض المسؤولين حتى يتسنى استرجاع بعض من حقوقها التي داس عليها جبروتهم، مليئة بالألغاز وتحمل في طياتها العديد من الأسرار. حكاية هذه المرأة التي قررت في لحظة ما تفجير المستور، ابتدأت حينما مدت بعض وسائل الإعلام بأشرطة جنسية تجمعها مع قاض قالت إنه أنقذها من السجن مقابل الخضوع لرغباته الجنسية، فلم يكن أمام المرأة سوى الاستجابة لرغباته، إذ خصص لها شقة بمكناس كان يقضي معها بها بضع ليال في الأسبوع.
قالت المرأة إنها ملت من استغلال القاضي لها، ففكرت في طريقة لإيقاف ذلك، ولم يكن أمامها سوى تسجيلهما بواسطة كاميرا خلال الجلسات الحميمة التي كانت تجمع بينهما، كما استدرجته للحديث عن الفساد الذي يعرفه قطاع العدل وبعض المسؤولين بالمدينة.
الجهاز الثاني الذي سلطت عليه رقية أبو علي "كاميراها" هو الدرك الملكي. وحكايتها مع هذا الجهاز تعود إلى سنة 2000 ، حينما أعجب بها دركي له نفوذ بمنطقة تغسالين بضواحي خنيفرة، فحاول التقرب منها فصدته، وهو ما لم يستسغه الدركي، الذي كان يبحث عن الظفر بجسد المرأة وقدها الممشوق، فحاول بطرق ودية استدراجها من خلال بعث وسيطات لإخبارها برغبته في اللقاء بها، غير أنها ظلت ترفض طلباته وإغراءاته.

نفد "صبر" الدركي فقرر استعمال السلطة التي كان يتمتع بها من أجل الإيقاع برقية. اعتدى عليها بالضرب، وعند تدخل شقيقها تم اقتيادهما إلى مركز الدرك الملكي حيث وجهت لهما تهمة ترويج المخدرات، وزج بهما في السجن لمدة ستة أشهر.
بعد خروجها من السجن، ربطت رقية الاتصال بالدركي المذكور متعللة برغبتها في لقائه لتنفيذ طلباته، لتتمكن خلال لقاء حميمي معه من تسجيل شريطين صوتيين بعدما استدرجته ليعترف بفبركة تهمة المتاجرة في المخدرات لها ولإخوتها عقابا لها علي عدم مبالاتها به، وأن رئيسه هو من اقترح عليه فبركة ملف المخدرات، ثم انسحبت دون أن يقضي حاجته منها.

ثارت ثائرة الدركي حينما علم بوجود الشريطين، فوجه لها تهديدات قوية أملا منه في الحصول عليهما، غير أنها لم تبال وتم نشر مضمونهما، لتجد رقية نفسها متورطة في قضية أخرى تتعلق بشجار مع بعض بائعات الهوى بالمدينة لتدان رفقة بعض أفراد بسنة حبسا نافذا.
دخلت رقية في سلسلة من المحاكمات والتحقيقات، وخرجت من القضية خاوية الوفاض، بعد أن لم يتخذ أي إجراء في حق المسؤولين الذين تضمنتهم التسجيلات الساخنة، بعد أن اعتبر القضاء أن الأشرطة المسجلة لا تعتبر دليل إثبات كاف، ليطوى ملف شغل الرأي العام، لكن رقية فتحت الباب مشرعا أمام باقي المواطنين من أجل اعتماد تقنية تسجيل المسؤولين الفاسدين في هذا البلد، ليتوالى بعد ذلك ظهور العديد من الأشرطة التي أسقطت مجموعة من المسؤولين دون دخول واحد منهم إلى السجن.