خالد أوبا عمر

أطفال سوريون في سن الزهور، تتراوح أعمارهم بين 6 و7 سنوات، يتسولون على متن القطارات لقمة عيشهم بطريقة مؤلمة، تجعلك في حرج مع نفسك،لاسيما، عندما تشاهد يوميا في كل قنوات العالم، حجم الخراب والدمار الذي تعرضت له سورية بعد عسكرة ثورتها السلمية، ورفع سقف مطالب حراكها من إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى إسقاط نظام الطاغية بشار الأسد الذي فضل خيار قتل شعبه بمبرر محاربة الإرهاب والتطرف.

يعتصر الألم فؤادك، عندما تعاين طفلات سوريات، صغيرات في السن، جميلات المحياّ، يطلبن من أشقائهن المغاربة مساعدة مالية لمواجهة متطلبات اليومي في المغرب، وعلامات الأسى والألم بادية على وجهوهن البريئة " نحن أطفال سورية بدنا مساعدة"

الطفلات السوريات وهن يتسولن ركاب القطارات الرابطة بين المدن المغربية، لا يرافقهن أي أحد، وفي غالب الأحيان، تكون الجهة التي توعز لهن بطلب المساعدة من المسافرين، تراقب تحركاتهن وسط القطار، في انتظار حيازة ما استطعن جمعه من أموال المحسنين.

أطفال سورية في المغرب، يتعرضون لاستغلال يومي من طرف عائلاتهم لسد رمق الجوع، ومن غير المستبعد أن يتعرضوا في أي لحظة من اللحظات، لأشكال أخرى من الاستغلال بسبب وضعهم الاجتماعي المزري والمقلق.

أطفال سورية يعانون من ألم النزوح بعيدا عن الوطن بسبب وطأة الحرب، بين نظام فاشي مستبد يرمي شعبه يوميات بمئات البراميل المتفجرة، وجماعات إرهابية دخيلة على البلد ومدعومة من أطراف دولية بالمال والسلاح، تمارس جرائم الإبادة ضد الأطفال والشيوخ والنساء بلا شفقة ولا رحمة، في ظل تراخي دولي بشأن التعامل مع المجاز التي ترتكب كل يوم في حق الإنسانية من قبل النظام والجماعات الإرهابية المسلحة.

خوفي على أطفال سورية الذين يتسكعون في شوارع مدننا ويتسولون في المقاهي وأمام المساجد وعلى متن القطارات..من أن يتم استغلال ظروفهم الاجتماعية القاهرة جنسيا من طرف ذئاب بشرية لا ضمير لها باتت تتربص بأجساد الطفولة المحرومة.

كم عدد أطفال سورية في المغرب؟ ماذا أعدت لهم الحكومة؟ لماذا نراهم يتسولون في الشوارع وأمام أبواب المساجد وفي الأسواق الممتازة والمقاهي ومقصورات القطارات بدل رؤيتهم في حجرات المدارس جنبا إلى جنب مع أطفالنا؟ أي موقع لهم في البرامج التضامنية للوزيرة الإسلامية بسيمة الحقاوي؟ ألا يستحق أطفال سورية من الحكومة والمجتمع المدني التفاتة حقوقية وإنسانية نبيلة مراعاة لظروفهم الخاصة التي فرضت عليهم الاغتراب عن الوطن الأم؟ ألا يستحق هؤلاء الأطفال الولوج إلى المدارس لاستعادة بسمة مفقودة ولتفادي مخاطر الاستغلال؟

بإمكاننا في المغرب "حكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا" تقديم يد العون والمساعدة لأطفال سورية رأفة بهم وحفاظا على ما تبقى لهم من كرامة إنسانية، لوجه الله، ومن باب الإنسانية وحسن الضيافة، ورأفة بمآسيهم التي فرضت عليهم النزوح القسري عن وطنهم الأم.

أطفال سورية الفارين من جحيم الإرهاب والاستبداد والبطش ينبغي أن تقدم لهم ولعائلاتهم المساعدات الممكنة في حدود المستطاع لتوفير الحد الأدنى من الحاجيات الضرورية للاعتبارات الإنسانية في المقام الأول والأخير بغض النظر عن روابط الأخوة والدين والتاريخ والحضارة...

هناك من سيرد على هذه المناشدة، بأن أطفال المغرب أولى بالرعاية الاجتماعية والإنسانية من أطفال سورية، وبأن واقع الطفولة في المغرب، لا يقل إيلاما عن واقع الطفولة السورية....

كلام من هذا القبيل، فيه الكثير من الصواب والمعقولية والواقعية، لكن مع ذلك، يبقى وضع الطفل السوري وضع خاص، فهو طفل فار من جحيم الحرب المدمرة والإرهاب الأعمى الذي أتى على الأخضر واليابس في وطنه وفرض على ملايين العائلات الهروب من أرض الوطن اضطرارا لا اختيارا.

لا أحد يتمنى أن يقع في وطنه ما وقع ولازال يقع كل يوم في سورية.العائلات السورية شردت وهجرت من بيوتها رفقة، وأطفالها هدمت مدارسهم وفرض عليهم بعد النزوح، التسول في أوطان الغير من أجل لقمة عيش حارة لسد رمق الجوع، ولشراء دواء لتضميد الجراح وتسكين الآلام. ارحموا عزيز قوم ذل.