عاشت المحكمة التجارية لمدينة الدار البيضاء، قبل قليل من يوم الثلاثاء 23 يونيو، فصولا طريفة، عند محاولة بيع شركة "أسواق السلام"، في المزاد العلني، بعد قرار مفاجئ، رغم قبول المحكمة لطلب إجراء خبرة لفائدة "أسواق السلام".

فبعد أن ظلت القاعة فارغة، إلا من بعض الحضور القليل، تطوعت شريكة في نفس مكتب محامية الفرنسيين، وأعلنت عن رغبتها في شراء السهم بمبلغ 63 درهم، مطالبة بتمكينها من الحصة التي تريد شراءها، غير أن القاضي قاطعها بأنه لا يجوز ذلك دون معارضة ومزايدات، الأمر الذي دفع بالمعنية إلى التوجه صوب موظف معها في المكتب، طالبة منه، المشاركة في المزاد.

المثير والطريف، هو أنه اقترح 62 درهما للسهم، فرفعت رئيسته المبلغ إلى 64 درهم، فخمسة وستين درهم إلى أن استقر المبلغ على 70 درهما، فقضى القاضي بتمكينها من حصة 30 ألف سهما.

الطريفة الثانية، هي أن هذه الحصة لا تشكل سوى حصة شبه منعدمة من أصل قرابة أربعة ملايين سهم.

وقال خبير قانوني لموقع "بديل" إن شراء موظف بمكتب محاماة يترافع لصالح الفرنسيين عملية باطلة، وغير مقبولة قانونيا، ويمكن لإدارة "أسواق السلام" أن تطعن فيها وتلغي عملية البيع بسرعة، لأن المشتري لا يجب أن تربطه قرابة مهنية بدفاع خصوم "أسواق السلام".

وكانت عملية بيع "أسواق السلام" قد جاءت اليوم بناء على حكم قضائي، صادر لفائدة شركة فرنسية، كان مقررا أن تقوم بتجهيز وبناء معمل لـ"الإسمنت" لصالح رجل الأعمال ميلود الشعبي قبل أن يلغى الاتفاق بينهما، ما دفع الشركة الفرنسية إلى اللجوء إلى محكمة دولية بجنيف، قضت بالحكم على الشعبي بأداء 30 مليار للشركة الفرنسية، رغم أن هذه الشركة لم تخسر ولو درهما واحدا في ذلك الاتفاق ولا كانت باشرت أي عمل بخصوص بناء المعمل، قبل أن تؤيد المحكمة التجارية بالدار البيضاء قرار محكمة جنيف، لتقضي بالحجز على شركة "سنيب"، التابعة للشعبي.

وبعد تعقد عملية بيع أسهمها في المزاد العلني، انتقل الفرنسيون إلى الحجز على "أسواق السلام" غير أن المفاجأة التي لم يتوقعها الفرنسيون، هي أن معظم أراضي هذه الشركة غير تابعة لـ"أسواق السلام" علاوة على وضعها البشري؛ حيث تتشكل الشركة من أزيد من1500 عاملا بوضعيات معقدة، ما جعل الكل يتهرب من شرائها، فكانت الطرائف التي عاشتها اليوم المحكمة التجارية بالدار البيضاء.