هل حان الوقت أن تعمل السلطات الوصية على تسيير الجماعات المحلية على إنشاء مديرية وطنية خاصة بتقييم البرامج الحزبية التي تتقدم بها الأحزاب للانتخابات حتى يتم ضبط الانفلات الديمقراطي الناتج عن استغلال الجهل المتفشي لدى الفئة الناخبة؟ما لوحظ في الانتخابات التي جرت مؤخرا أن الاعتبارات العاطفية و الشخصية و الانتقامية كانت الكلمة الفيصل في النتائج المحصلة وحجبت بصيرة الناخب في التمعن في الرؤية السياسية وهذا في حد ذاته قد لا يحقق النتائج المرجوة من العملية السياسية لأن الهدف الأساسي هو فرز نخبة قادرة على خدمة الصالح العام.هل فعلا تملك هذه الأحزاب التي فازت برامج واقعية دقيقة ومدروسة ثلاثية الأبعاد سواء تعلق الأمر بتسيير(1) المقاطعة أو الجماعة و (2) المدينة و (3) و الجهة؟ و يبقى السؤال ماذا سيحقق كل هؤلاء الذين يتبجحون بالانتصارات خلال هذه العهدة الانتخابية وكم من الوقت سيضيعون في سبيل اختيار واختبار أفكارهم؟و لحد الآن لم نصل بعد إلى مستوى التصويت على أساس البرامج عوض الأشخاص.

وإذا تم فعلا تبني مقاربة البرمجة السياسية القبلية سيجد المواطن نفسه أمام خيارات إستراتيجية من شأنها أن تمده بنتائج ملموسة.فإذا اجتهد مرشح معين في التخطيط لبناء دار للشباب خلال فترة الانتداب عكس حزب أخر ينوي بناء ملعب يكون على الشباب الاختيار بين دار الشباب أو الملعب وبالتالي سيتحقق شيء ملموس و يصبح الصوت بمثابة عقد اجتماعي بين الناخب و المنتخب في سبيل تحقيق نتيجة ملموسة تتمثل في الإنجاز المنتظر وسيكون المواطن قادرا على الاضطلاع على ما سينجز قبل العملية الانتخابية. أما إذا تم الانتخاب على أسس عاطفية أو شخصية، فالنتيجة تكون غير معلومة و تبقى كل الخيارات واردة. ولتحقيق هذه الغاية ينبغي تعديل القوانين المنظمة للجماعات المحلية و تطعيمها بفصول قانونية تلزم على الأحزاب التقدم ببرامج دقيقة تهم تسيير المقاطعات و الجماعات و المدن و الجهات ويصبح كل حزب ملزم على تقديم برامج على عدة مستويات حتى يتم ضبط النتائج المتوخاة محليا وجهويا.
ولتخليص المواطن من سوء التسيير الناتج عن غياب الرؤية الإستراتيجية لدى فئة عريضة من المنتخبين والتغول بالاسم الديمقراطية،تكون وظيفة مديرية البرامج الانتخابية تحديد مواصفات البرامج وكيفية تقييمها وتوجيه الأحزاب عبر تنظيم ورشات يسهر عليها اختصاصيون حتى تتمكن الأحزاب من وضع برامج و رؤى حزبية تتلاءم وتطلعات صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله في إصلاح المغرب و تطويره على كل الأصعدة وتحقيق العيش الكريم لجميع المواطنين المغاربة بدون استثناء، حيث وصف جلالته مشروع الجهوية المتقدمة بالثورة الجديدة التي سيقبل عليها المغرب.وسيصبح من الصعوبة بمكان التلاعب بالمسؤولية الجماعية لأن اللوائح المنتخبة ستكون مجبرة على تنزيل البرامج المستوفاة للشروط التي ستضعها السلطات المختصة و بالتالي سترتفع وتيرة المنجزات و التنمية المحلية وستحقق العبقرية المغرببية التميز على الصعيد القاري و الدولي وتتحسن الخدمات الاجتماعية في زمن قياسي.وقد تستعين المديرية الوطنية بمصالح يتم إنشائها على مستوى العمالات والأقاليم بالمملكة حتى يتم التحكم في الخريطة الانتخابية على المستوى الوطني والقطع بشكل مباشر مع الممارسات العشوائية الناتجة عن مخلفات الماضي.
وإذا تم تبني هذا الخيار فإنه من المتوقع أن ينخفض عدد المرشحين للجماعات المحلية وخصوصا أولائك الذين لا تتوفر فيهم الشروط التي ينبغي وضعها كشهادة التسيير و المعرفة القانونية و البرنامج الانتخابي و أن يتم كذلك تطهير الحياة الانتخابية من كل المظاهر السلبية من العنف والجهل و المال الحرام و الكائنات الانتخابية و سيصبح الهاجس الذي يراود قادة الأحزاب السياسية هو ضم موارد بشرية متعلمة و متمكنة قادرة على المنافسة على أساس الرؤية الإستراتيجية الدقيقة المبنية على الفهم و الدراسة والمنهجية الصحيحة. وهذا ما سيجعل من بلدنا المغرب قدوة لباقي دول المنطقة في تحقيق التنمية و توظيف الرأسمال اللامادي على أعلى مستوى.