عندما ننظر إلى بعض المصطلحات السياسية المتداولة بخصوص قضية الوحدة الترابية المغربية يلاحظ أن بعضها لا يخدم القضية. فمثلا كلمة " صحراويون" تخدم عصابة البوليساريو أكثر من المغرب ووجب إعادة النظر في صياغة الأدبيات المغربية. فأنت عندما تربط السكان بالأرض وتعطيهم بعد وحدوي فإنك ترتكب خطأ و تخدم عدوك دون أن تدري. و الأصح أن تعوض هذه الكلمة بعبارة" سكان المناطق الجنوبية"أو أن تتم الإشارة إلى المدينة أو الجهة التي ينتمي لها الفرد المخاطب أو ميزة شخصية. و هؤلاء السكان ليسوا كثلة متجانسة لأنهم مزيج من العرب و الأمازيغ و الشرفاء و الزنوج. وكما هو معروف فقبيلة الرحامنة المتواجدة بمنطقة بن جرير تعود أصولها إلى المناطق الجنوبية وهذا يوضح بجلاء أن هناك تداخل بين سكان المغرب العرب و ليس هناك ما يميز سكان الجنوب من حيث الأصول العرقية. و أذكر أنني كنت في أحد الأيام دخلت إلى إحدى الغرف الانفصالية على برنامج " بالتوك" سنة 2004 و طرحت سؤال يتعلق بميزة سكان جنوب المغرب عن الباقي فتم حذفي من الغرفة مباشرة بعد السؤال و هذا يوضح أن هذه النقطة حساسة ووجب توظيفها أحسن توظيف و ضرب الطرح الانفصالي في الصميم.كذلك فإن باقي المناطق الجغرافية المغربية يتواجد بها شرفاء و الأمازيغ والزنوج.

ما يلاحظ أن جبهة المرتزقة و من يقف ورائها تعمل على تحويل التوزيع الجغرافي للسكان في المناطق الجنوبية إلى هوية سياسية عبر اللعب على المصطلحات السياسية من خلال استخدام مصطلحات من قبيل " صحراء غربية" " الصحراويون" " الصحراء". فهذه المصطلحات تتماشى مع الهوية السياسية التي تبتغيها هذه الجهات. و الأصح أن يعالج البعد الهوياتي في المناطق الجنوبية من منظور جديد مختلف. فبالإضافة إلى التنمية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية الحاصلة في المناطق الجنوبية فوجب أيضا تغيير البعد الهوياتي المتبع من بعد جغرافي سياسي إلى بعد اثني اجتماعي. فمثلا يستطيع شرفاء المغرب لعب دور محوري في ربط شرفاء الجنوب بباقي الشرفاء في المغرب و تعميق أواصر التعاون و المودة بينهم و نفس الشيء يمكن أن تلعبه الحركات الأمازيغية في توحيد المغاربة من الشمال إلى الجنوب.
وعلى نفس المنوال يمكن أن تقام علاقات بين قبيلة الرحامنة و أخرى ونظيراتها في المناطق الجنوبية.كما أن الخيار الجهوي الذي تبناه المغرب يستطيع تحقيق الانسجام الاجتماعي و الثقافي بين باقي مكونات المجتمع و من الأهمية بمكان القيام بشراكات بين جهات المغرب و لما لا تحقيق تطبيع ثقافي و اجتماعي. فمثلا قد تنظم مهرجانات ثقافية مشتركة بين جهة في الجنوب و جهة في الشمال لخلق التبادل الثقافي. وكذلك قد تنظم زيجات جماعية تضم أزواج من هنا و هناك سعيا إلى تعزيز الروابط التي تجمع المغاربة.ويجب كذلك الانتباه إلى تحسين جودة العرض الثقافي المقدم و أن تكون المبادرات هادفة و يحدث تعارف وطني بين كل المغاربة و يتعزز بذلك الانصهار الاجتماعي.ويجب أيضا أن تصب البحوث في علم الاجتماع في سبيل البحث عن حلول وحدوية عوض التركيز أحيانا على الظواهر الشاذة التي تفرق أكثر ما تجمع.فإذا كانت البحوث الجامعية لا تخدم المصلحة و الوحدة الوطنية فالخاسر هو الميزانية التي تصرف على البحث العلمي دون تحقيق نتائج مفيدة للوطن.
وجدير بالذكر أن بعض العائلات المقيمة في مخيمات تندوف لا تزال تستعبد بعض ذوي البشرة السوداء و هذا عار على الإنسانية ووجب وضع حد لهذه المأساة الإنسانية و من حق كل إنسان أن يعيش حرا طليقا و تؤكد ذلك العديد من الشهادات و الأشرطة و لعل أبرزها الشريط الأسترالي المسروق. ومن واجب منظمات حقوق الإنسان الدفاع عن هذه الفئة التي لا تزال تعاني داخل المخيمات. فالمغرب أرحم إنسانيا من المرتزقة و يدين كل محاولة استعباد للبشر في الألفية الثالثة.كما أنه من الضروري الاستعانة بالله و المنظمات الزنجية التي تدافع عن حقوق السود فيما يخص مسألة العبودية و الضغط على المرتزقة من أجل تحرير المغاربة المستعبدين و تسليمهم إلى المغرب ليعيشوا كرماء في وطنهم.و نفس الشيء يمكن القيام به مع باقي المحتجزين في المخيمات و الضغط على المرتزقة والمطالبة بإعطانهم الحق في العودة إلى المغرب دون إكراه أو سجن.
إن جبهة المرتزقة تعيش أيامها الأخيرة و معنويات أفرادها في تقهقر و لا مستقبل لهم في ظل عدم الاستقرار الذي يحوم حول من صنعهم و كل المؤشرات تدل أن الوضع هناك على كف عفريت. وإن القضاء النهائي على هذا الكيان المزعوم آت لا محال و بقي أن يتلقى الضربة القاصمة التي لن ينهض بعدها وذلك بالتلاحم بين الدبلوماسية الرسمية و الشعبية في ظل تفعيل نوادي الوطنية.