انتخب مجلس الأمن الدولي يوم 28 يوليو 2016 أعضاء جدد مؤقتين، و من بينهم ثلاثة دول من أكبر الداعمين لجبهة البوليساريو: السويد، وبوليفيا، وإثيوبيا، في حين لم يحسم التنافس بعد بين كل من إيطاليا وهولندا، ولئن كانت نتائج التصويتين بينهما يميل دائما لصالح هولندا، التي تدعم البوليساريو، ورفضت تجديد اتفاقية الضمان الإجتماعي لتشمل تضم منطقة الصحراء، كما تمنع إستيرادالمنتوجات مصدرها الصحراء.

و ستبرح مجلس الأمن دول فنزويلا واسبانيا وأنغولا وإثيوبيا وماليزيا، حيث تنتهي ولايتها الدورية بنهاية السنة الجارية 2016، ومن أجل شغل تلك المناصب جرى انتخاب دولة بوليفيا ممثلا لدول أمريكا الجنوبية، وهي دولة يميزها إعترافها "بالجمهورية "المعلنة من البوليساريو من جانب واحد، إلى جانب دولة، الأورغواي التي تعترف بدورها بالبوليساريو.

و ستنضم دولة السويد من لائحة الدول الأوروبية الى مجلس الأمن، وهي دولة يميزها تأييدها للبوليساريو، و دعوتها الى إجراء استفتاء تقرير المصير، كما تتبنى سياسة غير ودية تجاه المغرب في الاتحاد الأوروبي بمعارضتها المنتوجات القادمة من منطقة الصحراء. و نشبت أزمة في العلاقات المغربية السويدي، بعد إعلان الأخيرة نيتها تفعيل توصية برلمانها لسنة ٢٠١٢، التي تدعو الحكومة إلى الاعتراف بالبوليساريو كدولة.

ولا يختلف الأمر كثيرا بخصوص ملء شغور مكان الدول الأفريقية، حيث جرى انتخاب دولة إثيوبيا محل دولة أنغولا، التي ستغادر في متم هذه السنة، وهي من مؤدي البوليساريو، و تعترف بالدولة التي أعلنتها جبهة البوليساريو.

غير أن دولة إثيوبيا المنتخبة لا تغير ولا ترجح عددا من طبيعة التوازن الذي يطبع المعادلة القائمة حاليا بخصوص اقتسام المغرب والبوليساريو مناصفة ولاء الدول الأفريقية، إذ تتجه وتميل دولة السنغال التي ستنتهي عضويتها في متم السنة المقبلة 2017 إلى دعم المغرب، و هو نفس موقف الذي تشاركه فيها دولة مصر صاحبة العضوية المؤقتة أيضا. وبالمقابل فإن البوليساريو سيستفيد من دعم إثيوبيا التي ستحل محل أنغولا بحلول 2017. وفي آسيا ستحل دولة كازاخستان محل ماليزيا، و يطبعهما اعتقادهما لقناعات تدعم الموقف المغربي.

غير أن الملفت في هذه الصور الجديدة، أن صوت البوليساريو الذي كان يصدح فقط في الجمعية العامة للأمم المتحدة، و في اللجنة الرابعة، الخاصة بالقضايا السياسية، بدأ يتسلل وينفذ يوما بعد آخر إلى أعضاء مجلس الأمن، كأهم جهاز وآلية تنفيذية لقرارات مجلس الأمن، وفي تمدده وباستعمال مفهوم المخالفة فإنه يحاصر الطرح والصوت المغربي، حيث أن من بين عشر دول من الأعضاء غير الدائمين، فإن الثلثين منها على الأقل، أي سبعة يعترفون بالبوليساريو، أو يؤيدون تقرير المصير.

ومن أصل خمس أعضاء مجلس الأمن الدائمون يلف الغموض موقف أربع منها، وهو ما يؤكده القرار الأخير ٢٢٨٥، الذي ستبقى تبعاته وأضراره ثقيلة على المركز المغربي سواء تفاعل إيجابيا أو سلبيا مع مقتضيات القرار، وهو ما أدركته البوليساريو وتتفنن في استعماله، وستزيد تشكيلة مجلس الأمن الجديدة من شدة الضغط على المغرب في السنوات المقبلة، وستكون عصيبة على اليبلوماسية المغربية.

لتبقى فرنسا الدولة الوحيدة الواضحة والصريحة في دعمها للمغرب، دون أن يصل إلى حد ومستوى إعترافها وإقرارها بسيادته على إقليم الصحراء، بل ينصب دعمها فقط على تأييد العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة، و تصريحها بجدية مبادرة المغرب بمنح الإقليم حكما ذاتيا.

صبري الحو، محامي بمكناس

خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.