شكلت الانتخابات الجماعية والجهوية ل 4 شتنبر علامة فارقة في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب، بحيث كانت هذه الأخيرة على قدر كبير من النزاهة والشفافية، وذلك بدليل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والملاحظين الدوليين الذين حلوا بقوافلهم في أهم دوائر الإتراع من أجل رصد بعض الخروقات التي قد تعرفها الصناديق الإنتخابية. صحيح بأننا وصلنا إلى الديمقراطية الانتخابية شيئا ما وإلى النزاهة والشفافية، لكن هذه الديمقراطية لم تكتمل بعد مادمنا نعيش تحت حذاء أشخاص لا علاقة لهم بالشأن السياسي والشأن المحلي إلا عبارة " أنا مواطن إذا أنا موجود فلأترشح للانتخابات "بالإضافة إلى شهادة 

" التحراميات " ناسيا نفسه بأنه حاصل على الشهادة الابتدائية فقط ولم يحصل على " السالكة " السياسية ، مطبقا في ذلك المثال المغربي " جامع لقريتي فيه أنا لبنيتو " ومتسلحا " بالقوالب " وكذلك بجيش من العصابات . بل هناك بعض المترشحين رغم توفرهم على الشواهد الإبتدائية، فإنهم لا يفقهون في الكتابة والقراءة شيئا ، وهذه هي أهم الخروقات التي لم ترصدها عين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والملاحظيين وماجاورهما يوم الإقتراع. كيف يعقل أن تغتال الديمقراطية المغربية في يوم واحد من طرف وزارة الداخلية؟، كيف يعقل أن تنقلب طاولة الديمقراطية في يوم واحد من طرف وزارة الداخلية التي قامت بتنصيب الأميين في كرسي الجماعات وتركت أصحاب الشواهد ينظفون في شوارع المدن من أوراق الحملة الإنتخابية؟.
والشيخ وإذا رجعنا إلى المواطن فنجد بأنه رصد في ذاكراته مجموعة من أعوان السلطة ( المقدم ) يقومون بتشجيع مرشح ما حتى في عز يوم الإقتراع ، فأي شفافية إنتخابية نتكلم عنها ؟ ،وتبقى وزارة الداخلية هي المسؤولة عن إغتيال حق المواطن في الإختيار، فكيف نشترط الشهادة الإبتدائية في من يرغب في الترشح للإنتخابات، هل حقا هنا نتكلم عن الشفافية والنزاهة والجماعة يتحكم في دواليب حكمها شخص لا يعرف ما المقصود بالجماعات الترابية ؟، وقد أشرت إلى هذا في مقال سابق تحت عنوان " متى سترحلون"؟. فقد سبق وأن أعلنت وزارة الداخلية من قبل في قرار كان صائب والذي يتجلى في إشتراط شهادة البكالوريا في ملف كل من يرغب في الترشح لرئاسة الجماعة، لكن تراجعت في الاخير عن هذا القرار وجعلت أصحاب الشواهد الإبتدائية يتحكمون في أصحاب الشواهد العليا،بل هناك بعض المترشحين لهم تاريخ كبير في كرسي الرئاسة وطريقة كلامهم تعود إلى عصر الحجري، يعشقون المال الحرام ويشربون الخمر على طاولة الحوار... لا يوجد في رصيدهم العقلي ما هو تنموي سياسي لأنهم لايفقهون في السياسة شيئا ، فكيف يمكن لمجتمع أن يتقدم وهو يتحكم في دواليب حكمه شخص أمي يسير الجماعة؟ فكيف يمكن لمجتمع أن يتقدم ولا زال فيه مقدم والشيخ لايعرفون كيفية كتابة شهادة السكنى... ؟. كيف يمكن لمجتمع ان يتقدم وأعوان السلطة لايحضرون عملية فرز الأصوات كمراقبين لا غير؟
فكيف لمجتمع ان يتقدم وفيه لازالت تطلب منك شهادة الحياة وانت على قيد الحياة؟
كيف يعقل أن يجمع شخص بين رئاسة الجماعة ورئاسة المجلس الإقليمي؟.
امام كل هذا الوضع الغير الديمقراطي تعتبر وزارة الداخلية هي المسؤولة الوحيدة، وبالتالي تبقى الإنتخابات بالمغرب صيد ثمين لبعض الأميين في حالة إذا لم يتم إعتماد شهادة البكالوريا في الإنتخابات المقبلة حتى نصل إلى الشفافية كما معترف بها.
بعد كل هذه الكوارث التي يمارسها بعض الأشخاص في حق منتخبيهم وكذلك العزوف عن التصويت يسألون في الأخير أين يكمن الخلل.
لمعرفة الجواب أدعوكم إعادة قراءة المقال من بدايته.

*باحث في القانون العام