لقي ما بين خمسين وسبعين شابا مغربيا حتفهم في مآسي الهجرة التي شهدتها المياه ما بين ليبيا وإيطاليا منذ أسبوعين (3 و4 يونيو 2016)، في إطار مآسي الهجرة التي لا تنتهي منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وكان الخبر في البدء عبارة عن تكهنات لتتأكد مع مرور الوقت المأساة. ولا يتعلق الأمر فقط بخمسين بل بعشرات الآخرين من المغاربة الذين يموتون بين الحين والآخر بحثا عن فرص حياة أجلم لم يوفرها لهم وطنهم المغرب.

وكان خبر من هذا النوع في وطن يحترم مشاعر مواطنيه ويحرص على سمعته وسط الأمم كفيلا بتحريك جميع المؤسسات المسؤولة وخاصة المنتخبة والرأي العام للتعبير عن الحزن، وكذلك نكس الأعلام وعقد مناظرة وطنية لمعالجة هذه الظاهرة التي تختطف مغاربة في عز الشباب من عائلاتهم.

ورغم الفاجعة، لم تتحرك الدولة بكل مؤسساتها السيادية والتشريعية من الملكية الى الحكومة الى البرلمان، وصمتت الجمعيات الحقوقية مع استثناءات، ولم يبدي الرأي العام اهتماما ملحوظا بالفاجعة، واستمرت الكثير من المنابر الإعلامية في تجاهل هذه القضية.

هذا الصمت الجماعي، مع استثناءات، يبرز مستوى القيمة التي يتمتع بها المواطن في بلد مثل المغرب، وهي قيمة لا تساوي شيئا في غالب الأحيان. والصمت لا يفاجئ في بلد يسجل أعلى نسب حرق الذات لمواطنين يائسين، وفي بلد تلد بعض نساءه في أبواب المستشفيات، ويستمر شبابه في اللجوء والهجرة بشكل يكاد يكون جماعيا، كما تؤكد معطيات هجرة المغاربة عبر طريقي البلقان نحو المانيا وعبر سواحل ليبيا منافسين لاجئي دول تعرف حربا أهلية مثل سوريا.

لقد تعرض الضحايا لجريمتين، الأولى بسبب السياسات الاقتصادية المتعبة والتي رفعت من الفقر والحرمان وعمقت الفوارق الطبقية من خلال تكديس البعض للأموال الطائلة، والجريمة الثانية تتجلى في عدم اهتمام المغرب بهم بعد رحيلهم الماسأوي.

ويعتبر عدم تحرك مؤسسات الدولة في فاجعة ليبيا ولو بإصدار بيان وعقد اجتماع لبحث هذه الفاجعة، واللامبالاة من طرف نشطاء المجتمع مع بعض الاستثناءات، وصمة عار في جبين “مغرب 2016” وموت للضمير الجماعي “لمغرب 2016”.