تمكن المغراوي، شيخ السلفيين التقليديين بمراكش، من كسب مليار ونصف المليار سنتيم، بعد بيعه مقر «دار القرآن» بحي المحاميد التابعة لجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة التي يرأسها، في أكبر صفقة عقارية غير مسبوقة بالمدينة الحمراء، حسب أخصائيين في شؤون العقار.

وبحسب ما أوردته يومية "الأخبار"، في عدد الإثنين 7 دجنبر، نقلا عن مصادر عليمة، فإن الشيخ المغراوي، وبعد مفاوضات، دامت زهاء سنة، مع مقتني العقار، تدرجت السومة المقترحة من حوالي 900 مليون سنتيم، إلى مليار ونصف المليار سنتيم، أي أزيد من 46 ألف درهم للمتر المربع الواحد، علما أن المساحة الإجمالية للعقار لا تتعدى 320 مترا مربعا في حي شعبي لا تتجاوز قيمة العقار المبني فيه ستة آلاف درهم للمتر المربع الواحد.

وإلى ذلك، فقد أكدت مصادر قريبة من المفاوضات التي دارت بين نجل المغراوي ونجل المشتري، أن الاتفاق انتهى إلى دفع المشتري 600 مليون سنتيم نقدا، والباقي المقدر بحوالي 900 مليون سنتيم تم التنصيص عليه في عقد البيع على أنه هو الثمن الحقيقي للبيع.

هذا، ويعود سبب ارتفاع ثمن العقار إلى هذا الرقم غير المتوقع، إلى كون المشتري يرغب في استغلاله كامتداد لمصحته الطبية المحاذية لدار القرآن، وقد شرع فعلا في أشغال هدم وإعادة بناء العقار خلال الأسابيع القليلة الأخيرة.

وبحسب المعلومات الحصرية التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر حسنة الإطلاع، فإن خبر بيع العقار تسرب إلى مصالح إدارة الضرائب، ما جعل أحد كبار المسؤولين يضع يديه على رأسه، مؤكدا أنه لم يسبق أن علم بمثل هذه الصفقة العقارية، خلال تاريخه المهني، وعبر على ذلك بقوله «إنها صفقة القرن».

إلى ذلك، فإن إقدام الشيخ المغراوي على بيع دار القرآن، أدى إلى إثارة غليان في صفوف السلفيين من أتباعه بالمدينة الحمراء، بين من عبر عن تذمره من عدم أخذ إذن من أحد، علما أن العقار هو ملك مشترك، باعتبار أن الأموال التي دفعت فيه هي أموال جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة التي يرأسها المغراوي، وبالتالي فإنه لا يحق له التصرف في هذه الأموال وفي ممتلكات الجمعية دون أخد الإذن من نشطائها.

ووصف آخرون اعتماد المغراوي على نجله في بيع العقار في سرية تامة، هو إقصاء متعمد لجميع نشطاء الجمعية، والذين لهم الحق وحدهم في تحديد مصير دار القرآن، عبر بيعها أو الإبقاء عليها «ولا يحق لنجل المغراوي التدخل في شؤون وممتلكات الجمعية بأي شكل من الأشكال»، يقول أحد السلفيين في تصريحه للجريدة، قبل أن يضيف «دار القرآن تم اقتناؤها بأموال مشتركة، ومن حق أبناء دار القرآن والساهرين على شؤونها تحديد مصيرها بشكل جماعي».