بديل ـ الرباط

بدا أموقران و قويرة مصممين دون أسف أو تبكيت ضمير. أكد أموقران اتصالاته في باريس مع الفقيه البصري، الذي شعر أنه أقرب إليه من أوفقير... و ناقش مع الفقيه قضايا أخلاقية طرحها عليه تحالف مع من عُد لفترة طويلة جلاد النظام. فأجابه البصري صاحب الخبرة و الممارسة:"سِر معه، و سنتخلص منه فيما بعد".

أمِلت عائلات المدانين و محاميهم عفوا ملكيا. ألم يأامر الحسن الثاني قضاة الطلاب الضباط في دعوى الصخيرات بالحكم عليهم بقسوة لإفساح المجال له لممارسة حق العفو؟ و بما أن لديه الآن هذه الأحكام القاسية، فلماذا لا يذهب إلى النهاية في مقاصده؟

في 21 كانون الأول أعطى تصريحا لصحيفة صوت الشمال جدد الآمال:"بالنسبة للنظام، يمكن التحقق من أنه ليبيرالي: مضت أربعة اشهر على مهاجمة طائرتي، و مايزال المتهمون على قيد الحياة".

مهلة أربعة أشهر في زنزانة ليست كثيرة،ولا يمكن أن تُعتبر قمة في الحظوة، لكن المتفائلين استنتجوا أن الملك قد قرر العفو.
طلب عبد الرحيم بوعبيد باسم المعارضة عفوا عاما بهدف المصالحة.

مساء أحد الأيام، نحو الساعة العاشرة ليلا، حضر الحراس غلى زنزانتي أموقران و قويرة و عصبوا أعينهما، ووضعوا غطاء على رأس كل منهما و ساروا بهما. كان قويرة قصير القامة حتى أن الغطاء وصل حتى قدميه، و عادوا بهما عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل. قصا على رفاقهما أنهما أقتيدا إلى القصر الملكي، و مثلا أمام الملك، في قاعة نصبت في جوانبها أجهزة تصوير تلفزيونية مع مصوريها الجاهزين للتسجيل المسموع و المئي. قال لهما الحسن:"اعترفا بخطئكما، و اطلبا العفو، و سأطلق سراحكما".

فرفض المحكومان. هما يعرفان أنه قد تم اقناع بعض ضباط مؤامرة الصخيرات بالهتاف "يحيا الملك" لقاء وعد بالمحافظة على حياتهم في اللحظة الأخيرة. و الحسن الثاني نفسه سخر منهما في جواب لجان مورياك، عندما سأله عن هذا الهتاف الغريب من قبل رجال أوثقوا إلى أعمدة الإعدام، و لم يعد لديهم شيء يخسرونه، أو شيء يربحونه، فأجاب الملك:"اعتقدوا أنني سأمارس حقي في العفو". لكن كيف استطاعوا أن يتمسكوا بأمل يبدو غير معقول، بينما الملك نفسه غير موجود، و بنادق مفارز الإعدام مصوبة إلى صدورهم، لو لم يُفاوضوا على ذلك من قبل، و تُعقد معهم صفقة خدعوا بها؟ هكذا سبق الحسن الثاني الإمام الخميني بخمسة عشر عاما و الذي وعد المحكومين بالإعدام بالعفو عنهم بعد أن يتنكروا لأفكارهم، و يظهروا الندم على أفعالهم أمام كاميرات التلفاز، ثم أخلف وعده، و اقتيد المحكومون إلى خشبة الإعدام ليعانوا الموت الذليل الجبان، لم يكتف ملك المغرب بموت معارضيه، إنما أراد أن يسرق منهم كرامة ذلك الموت أيضا.

يتبع..