تعليق ـ كذب كتاب "صديقنا الملك" لصاحبه الكاتب الفرنسي جيل بيرو، ما صرح به رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، في لقاء تواصلي مع أعضاء حزبه بمدينة تمارة يوم الأحد 16 غشت، حين قال (بنكيران) بأن المقاوم عبد الكريم الخطيب ساند أبناء أفقير بعد خروجهم من السجن، دون أن يوضح بنكيران حدود هذه المساندة، التي لم تتجاوز تقديم بعض الثياب لهم والأدوية، قبل أن يقودهم بنفسه إلى الباب، تاركا إياهم عرضة لأبشع الانتهاكات، الأمر الذي جعلهم يجربون حظهم لدى السفارات الأجنبية بعد أن صُدت الأبواب في وجهوهم جميعا بما فيها باب الخطيب.

وبخلاف ما صرح به أيضا بنكيران بكون "جيل بيرو" قال في حق الخطيب بأنه: "إن كان من أحد شريف ويشتغل بشرف بين رجال الحسن الثاني هو الخطيب، يؤكد كتاب "جيل" بيرو بأن الأخير لم يصف الخطيب بالشريف ولا شهد على شرفه، وإنما وصفه بـ"الجريئ والنافذ".

وما يعكس بهتان كلام بنكيران حول الخطيب أن "جيل بيرو"  كتب حرفيا إن " وُجد رجل في مملكة الحسن الثاني يملك الجرأة و النفوذ الضروريين لاستقبالهم (أبناء أفقير)  فهو الدكتور الخطيب. بطل المقاومة، وزعيم حزب مُخلِص للقصر، ووزير شبه دائم في كل حكومة، برهن عن شجاعة متميزة في مذبحة قصر الصخيرات. قاده الطلاب الضباط، بعد أن جُرح برصاصة طائشة إلى العقيد عبابو. عندما رأى عبابو الرهيب الرئيس السابق لجيش التحرير الوطني صاح "الدكتور خطيب"، ثم وجه إلى رجاله هذه الكلمات المنقذة: "دعوه". كان الحسن الثاني يُكن احتراما عميقا لوالدة الدكتور لالة مريم؛ و أمر عند وفاتها أن تُدفن في مدفن العائلة الملكية. عبد الكريم الخطيب هو واحد من الرجال القلائل الذين يقدرهم الملك ويجلهم.

ثم يضيف "جيل بيرو" متحدثا عن الخطيب: عالج جروح أولاد صديقه القديم أوفقير، وقدم لهم ثيابا نظيفة وقادهم حتى الباب. في مملكة الحسن الثاني حتى الدكتور الخطيب لا يمكنه أن يفعل أكثر من ذلك".

وبالتأمل في هذا المقتطف من تصريح "جيل بيرو" يظهر أن الخطيب لم يكن بالشهامة والشرف اللذين حاول أن يصور بنكيران بهما الخطيب، بالنظر إلى رصيده الوطني ومكانته الكبيرة عند الملك. "جيل بيرو"  يشهد أن الخطيب، كان له جرأته ونفوذ كبيرين،  وبالتالي كان بإمكانه أن يتعامل مع أبناء أفقير أكثر من مجرد "متسولين" بالنظر للعذاب الذي ذاقوه  في السجن، قبل أن يصلوا إليه وبالنظر لكون هؤلاء الأطفال أبرياء خاصة إذا علمنا أن بينهم من اعتقله الحسن الثاني وعمره أشهر قليلة، فكيف يكتفي الخطيب، الذي وصفه بنكيران بالشريف، بتقديم ثياب وأدوية لأطفال أبرياء ويخرجهم من بيته، ويتركهم عرضة لانتهكات السلطة من جديد أو انتهاكات بلطجية في الشارع؟ أي طمع، أو وازع، أو سلطة، حالت بينه وبين الدفاع عن اطفال أبرياء لا ذنب لهم إلى آخر رمق؟ وإذا كان الخطيب فعلا مجاهدا ألم يقل الرسول "خير جهاد كلمة حق عند سلطان جائر"؟ ألا يؤكد إخراجه لأبناء أفقير من بيته وعدم التوسط لهم لدى الحسن الثاني أو الدفاع عنهم ضده، بأنه لم يكن مجاهدا سوى لفائدة القصر الأمر الذي ترك دوما محبوبا ومقربا لديه؟

هنا تصريح بنكيران يتبدئ من الدقيقة 15.