بديل ــ الرباط

لكن صديقهم الملك يحسن جيدا الكلام عن السياسة الخارجية... هذا هو موضوعه المفضل في المقابلات المنفردة التي يخص بها، بكل طيبة خاطر، كبار الصحافة الفرنسية_ بعض عبارات تكفي للإحاطة سريعا بالقضايا الداخلية. ما من صحافي يخرج من هذه المقابلات إلا وهو مطمئن على الشعور بأهميته. يبدو الملك مرتاحا، فصيحا، ساخرا ومزوجا عن اللزوم، وراضيا بطيبة خاطر أن يعترف بأخطائه، وكأنه يتسامر مع صديق (هنا، "خبطتُ عشوائيا"، "تصرفت مثل صبي أفَاق") وهو يعرف بشكل رائع كيف يعبر عن سروره لأنه وجد أخيرا المحادث الذي يرتقي إلى مستواه. على سطيحة الصخيرات المظلمة، أو في مكتب قصر الرباط الكبير، أو في قاعة قصر مراكش مع وزيرين أو ثلاث وزراء يشكلون اللوحة الخلفية للمشهد والخدم المرتدين الثياب المزركشة متأهبين لكل أمر، كما في كتب الأطفال، يحلو لكل صحافي أن يستعرض وضع كل بلدان الأرض مع هذا الرجل الذكي، المثقف، وريث الأسرة الملكية العريقة التي تبوأت العرش منذ ثلاثة قرون، والذي يبسط، منشرح الفؤاد، على الطاولة أوراق لعب كبار شخصيات هذا العالم، إنها بالتأكيد مقابلة تختلف عن حمل أثقال مع صدام حسين أو من هو أقل فصاحة كالقذافي. أشخاص خشنون يهابون أحيانا إبداء تقديرهم لكبار الصحافيين.

كان الملك يتوقع جيدا أن من واجب معظم الصحافيين إطلاع قرائهم على المودة المتبادلة خلال استعراض الأحداث، وبوادر الظرف الجلية التي أبديت لهم (بعد مداولة طويلة "مشينا فترة في متنزه دار السالم، وصحبني الملك حتى بوابة الشبك الخارجي المحيط به"). لنتعرف: من يمكنه ألا يتحسس بمثل هذه المراعاة.

كان التقدير الملكي للصحافة الفرنسية يتجلى أيضا بشراء صفحات كاملة من الإعلان بمناسبة الحملات المختلفة، أحيانا أخرى لاطلاق مؤلفات تشيد بالملك وبإنجازاته، بخصوص الأولى لاحظ جورج كيجمن أن الدعايات التجارية تتطلب التيقن من صحة معلومات بتدقيقها من قبل مكاتب تحقق مختصة، بينما يمكن للحسن الثاني أن ينشر دون أي تدقيق أو تحقق نظامه حرفيا بالمعاهدات الدولية التي عقدت بإشراف الأمم المتحدة: كذِب مفضوح/ لأن عائلة أوفقير احتُجزت خلافا لمعاهدة نيويورك الموقعة من قبل المغرب في إطار الأمم المتحدة. كما أن ما من مكتب تحقق نقض خداع الحملة التجارية التي استمرت عدة أسابيع لتنشيط مؤلف بعنوان مغرب الإمكانات بهذا النص غير الخالي من المغالاة الجديرة بكيم إيل سونغ أو نيقولا شاوشيسكو:"ستون سنة من تاريخ وجود الملك الحسن الثاني تختلط من ستين سنة من المغرب و مستقبل الشعب المغربي".

غير أن الكتاب لم يوجد أبدا في المكتبات لأن الناشر، وهو وزارة الإعلام المغربية، حرصت بلباقة على اللامبالاة بريعية الطبعة الفرنسية، فأهملت توزيعه على أراضي الوطن الفرنسي.

يُتبع...