بديل ــ الرباط

تم اللقاء مع عائلة أوفقير في 3 تموز في فيلا مراكش التي تحرسها مجموعة من شرطة القوى المساعدة. ضمت الفيلا أخيرا فاطمة وابنة عمها والأولاد وهو في وضع جيد حسنو التغذية والهندام، و لديهم جهازا راديو وتلفزيون. لا ينقصهم أي شيء باستثناء الحرية. خاصة وق تولد لديهم الأمل بأن احتجازهم مؤقت مما يجعله محتملا. غير أن جورج كيجمان فوجئ بأن وعد الملك الذي كلف ادريس البصري بتبليغه للعائلة لم ينفذ، لكنه لم ير سوء نية في هذا التأخير. العائلة تبدو متماسكة، متضامنة بعد المحنة، وقد استعادت شعورها بالكرامة. لا أحد يشكو من سوء المعاملة السابقة. استعادت فاطمة جاذبيتها السابقة، ومليكة كانت الأكثر انشراحا. عبد اللطيف يقطر عذوبة ومودة مما ملأ قلب المحامي سرورا.

أعدت فاطمة رسالة تطمئن الملك :"أريد أن تقتنع يا صاحب الجلالة، أن ما يهمني الآن هو مستقبل أولادي وحده؛ وليس إيقاض ماض مات مع انقضاء عهد الشباب... إذا شاءت أريحيتكم منحهم العفو، والإذن بأن يتخذوا مكانهم في المجتمع الإنساني، فلن أنسى لكم هذا الجميل طوال حياتي، وسأعترف لكم بالفضل". أشارت إلى أنها تفضل نفيا إلى فرنسا حيث ماتزال لها بعض الصداقات ("... ضمن الشروط المعتادة، أي بتعهد قطعي ألا أقول أو أفعل شيئا يمكن أن يضر بالعلاقات بين وطني والبلاد التي أدين لها بالكثير")، لكنها رضيت، عن طيب خاطر، أن ترحل مع أولادها إلى كندا.

كان حاكم مراكش ودير مكتب وزير الداخلية (والإعلام) حاضرين المقابلة. كما أنهما حضرا جميع المقابلات اللاحقة. لم يُترك المحامي منفردا، ولا مرة، مع موكليه.

استُقبل جورج كيجمن في قصر الصخيرات، في اليوم التالي، قابله الملك بثياب لعب الجولف قائلا ببعض الحدة:"استقبلتك الآن لأنني أدركت أنك مثل أفعى البوًا لا تترك فريستك إلا بعد هضمها"، لكنه استعاد بسرعة وجها طلقا، وأعلن موافقته على حل الترحيل إلى مقاطعته كيبك الكندية.

باشر المحامي إجراءاته بسرعة. قام أطباء معتمدون من قبل الحكومة الكندية بالفحوص الطبية اللازمة لتنظيم الهجرة، تبين أتها إيجابية. كانت الترتيبات المالية أكثر أهمية. فسلطات أوتاوا لا تقبل إلا مهاجرين لديهم موارد مالية كافية. لكن إذا كان الجنرال أوفقير وزوجته من المليئين ماليا فإن جميع أملاكها قد صودرت دون حكم قضائي. منزل لندن وحده تم التخلي عنه بموجب هبة رسمية للسلطة المغربية. تمكن المحامي كيجمن أن ينهي المشكلة بطريقة مُرضية. فقد تعهد حاكم مصرف المغرب أحمد البناني بموجب رسالة مؤرخة في 19 تشرين الأول 1987 لسفير كندا في باريس بأنه يضع تحت تصرفه، عند أول طلب، مبلغ أربعة ملايين فرنك تحول إلى مصرف كندي لمصلحة عائلة أوفقير. أكد الحاكم على أن هذا المبلع سيتمم "بعد أن يتم جرد الأموال و الأملاك المنقولة وغير المنقولة لعائلة أوفقير، والمقدرة مبدئيا بمبلغ يتراوح بين عشرين وثلاثين مليون فرنك فرنسي" بديهي أن آل أوفقير، والحالة هذه، لن يشكلوا عبئا على مؤسسة المساعدة الإجتماعية الكندية.

يُتبع...