بديل ـ الرباط

توفي الدليمي في 25 كانون الثاني 1983 بعد أن استقبله الحسن الثاني في قصر مراكش. وفقا للبيان الرسمي صدمت سيارته نحو الساعة 20 مواجهة شاحنة بينما كانت تسير بين واحات النخيل. وصف المقر الملكي غيابه بأنه "خسارة كبيرة للمغرب". حضر مولاي عبد الله شقيق الملك، وولي العهد سيدي محمد، و الحكومة بكامل أعضائها، و عدد كبير من النواب جنازته التي جرت في جامع الرباط الكبير في اليوم التالي، 26 كانون الثاني، ودفن في مقبرة الشهداء، غير بعيد عن قبر علال الفاسي بطل الكفاح من أجل الإستقلال.

على نسق انتحار أوفقير، تميزت الصيغة الرسمية بازدراء كلي للتشابه الواضح. "الشاحنة الهوجاء" صدمت الدليمي، و أحدثت حريقا. قُتل السائق في الحال، و جُرح شخص جالس في المقعد الخلفي جرحا خطيرا. قُذف الدليمي، ومرت عليه عجلات الشاحتة. غير أن الجريح لهريزي وهو مدير وكالة سفريات روى الحادث بأشكال متناقضة. في رواية أولى أكد عليها مرارا، ذكر فيها أن الإصطدام مع الشاحنة سبقته سلسلة من الإنفجارات. ووفقا لصيغة منتشرة في الرباط أشاعت أن الهريزي اعترف بأنه كان يتبع بسيارته الشخصية، التي يقودها سائق، سيارة الجنرال، وأن سائقه سحق أحمد الدليمي الذي قُذف من سيارته الشخصية نتيجة انفجار حصل فيها. في هذه الرواية الأخيرة لا وجود لشاحنة هوجاء. كان من المتعذر استجواب لهريزي حول هذه التناقضات: فقد ذهب سريعا لأداء فريضة الحج في مكة.

عُرف أن الجنرال انتظر طويلا في قصر مراكش قبل أن يقابله الملك. وهذ إشارة إلى فقدان الحظوة وفقا للتقاليد الحسنية. و عُرف أيضا أن السلطة لم تكرر الخطأ الفادح الذي ارتكبته عندما أعادت جثة أوفقير إلى عائلته موضوعة على مِحفًة، بل تلقت عائلة الدليمي جثمانه في تابوت مرصص محكم الإغلاق مع منع بات من فتحه.

ثم أن رولان دلكور، المراسل الدائم لصحيفة لوموند في المغرب، كان أول من ناقض، مدعما بشهادات، مقولة الحادث. فقد كشف عن اعتقال ضباط ذوي رتب عالية قبل أسبوع من مقتل الدليمي. كما أن العقيد بوارات، قائد مغاوير الحرس الملكي، كان بين أيدي الشرطة منذ كانون الثاني. و اختفى عشرة من كبار ضباط حامية مراكش أيضا، ومن بينهم ضابط في الدرك. هذه الكشوفات بمجموعها سببت لرولان دلكور نفسه توقيف احتياطيا في مفوضية شرطة الرباط المركزية دام يومين، ولم يُفرج عنه إلا بعد تدخل الكي دورسيه؛ ثم طرد سريعا من المغرب.

يُتبع...