بديل ـ الرباط

أحد كشوف رامي تطابق ما كانت تتناقله كل الرباط همسا. أُخطر أوفقير بمؤامرة الجنرالات، فالعقيد شلواطي أحد أوفيائه (هو قائد وحدة الأمن التي شكلها أوفقير) طلب منه أن يشارك في مشروعهم، أجاب أوفقير:" إذا نجحتم سأسير معكم، و إذا فشلتم سأنقض عليكم". لم يكنيعلم موعد التنفيذ أو مكانه، حتى أن الصخيرات كانت مفاجأة كاملة له. و كما وعد انقض على المتآمرين و سحقهم. شلواطي الرجل الأكثر تصميما في المؤامرة لم يفضح سره. كان متأكدا أنه في يوم ما سيتابع ما بدؤوه، ووفقا لما ذكره أوفقير، عذب الدليمي شلواطي طويلا. الحسن نفسه جاء في منتصف الليل و انهال عليه يصفعه وهو مقيد ومعصوب العينين. صاح الشلواطي:" من هو هذا الخسيس الجبان الذي يضربني و أنا في الأصفاد". فأمر الملك أن تُرفع العصابة عن عينيه. رأى الملك و كفه مشرعة، فبصق في وجهه. رد الحسن: "غدا يبصق على جثتهك".

بالنسبة للسادس عشر من آب، سجل رامي على شريط مغناطيسي نداء موجها ليذاع على الأثير يعلن فيه "موت الطاغية". و انتخب مجلس الثورة. بعد فشل إسقاط الطائرة ذهب رامي إلى فيلا سويسي، حيث رأى جثة سيدة، لكنه لم يعثر على الحقيبة الحاوية على الشريط المسجل بصوته. يجب أن يهرب إذن. شرطة الدليمي ستكون في إثره، فخطرت له فكرة عبقرية. توجه إلى شاطئ البحر شبه عار إلا من سروال سباحة و سار متمهلا على طول الشاطئ الرملي. من يفكر يفكر بطلب هوية متنزه بين آلاف رواد البحر في حمارة قيظ آب؟ من الشاطئ توجه إلى الجبال، و عمل راعيا مدة ثمانية أشهر حت وجد أخيرا قارب صيد نقله إلى اسبانيا و منها إلى السويد لاجئا.

مرافق أوفقير و أمين سره لم يعط جوابا على السؤال الذي يخطر على بال كل متابع للأحداث: لماذا ارتكب الجنرال، بعد فشل انقلابه، حماقة التوجه إلى قصر الصخيرات لمقابلة يعلم يعلم أنه لن يخرج منه حيا مادام قويرة بين يدي الدليمي؟ حتى في حال عدم توقعه لتصريحات أموقران في جبل طارق، ألا يعني القبض على قويرة انكشاف سره؟ أو هل كان يأمل أن يلازم الطيار الصمت، على نسق الشلواطي؟ لكن ألم يكن التعذيب الموجه لشلواطي يهدف إلى تجريم أوفقير في حقبة لم يتعرض فيها إلى أية شبهة، بينما سيسأل قويرة بكل تأكيد من قبل الدليمي عن دور وزير الدفاع؟ حقيقة ممكنة تسربت بعد مرور أشهر، و مرتبة مسربيها تجعل منها أكثر من إشاعة بسيطة. الحسن الثاني _ و هذا ما تم التحقق منه_ لم يذهب مباشرة إلى قصر الصخيرات بعد هربه من المطار، لكنه لجأ أولا إلى سفارة لبنان. أخوه مولاي عبد الله وجد ملجأ له في سفارة فرنسا.

ردة فعل طبيعية من قبل رجال يعرفون مهارة أوفقير، و يمكن أن يفكروا بأن الضربة الجوية ليست إلا المرحلة الأولى من عملية مضاعفة أو ثلاثية سيعقبها ضغط آخر على الزناد. هل ما يزال الجيش مواليا للملك، أم أنه تحول إلى جانب وزير الدفاع؟ (يلاحظ عندما راجت الشائعات الأولى عن مشاركة أوفقير في المؤامرة، أن كثيرين في الرباط رفظوا ذلك؛ حجتهم أن المؤامرة كانت ستنجح لو أن الجنرال مشارك فيها...) في المساء تبين أن الوضع هادئ في البلاد، و الجيش منضبط. حدد الملك مع الدليمي الشرك الذي سيسقط فيه أوفقير. هاتف الدليمي قائد وحدة الأمن الخفيفة، الذي كان في موقفه بعض إبهام، وهو يتطلع إلى الحظوة بصفح الملك. و بناء على تعليمات الدليمي. أعلن ذلك الضابط لأوفقير أن الملك أصيب بجراح خطيرة، وهو تحت رحمته في منزل قريب من السفارة اللبنانية. ذهب الجنرال إلى المكان المحدد حيث صرعه الدليمي و مولاي حفيظ العلوي، و أطلق عليه الملك رصاصة الرحمة نقلت الجثة بعد ذلك إلى الصخيرات لإخراج المشهد وفق الصيغة المناسبة.

هذه الصيغة المحتملة تفسر بشكلأ أفضل تصرف أوفقير بعد محاولة إسقاط الطائرة و الإعتداء على القصر، لكنها فرضية تحتاج إلى إثبات.
رجال ثلاثة يعرفون الحقيقة _الحسن الثاني و مولاي حفيظ العلوي و الدليمي_ و الحسن الثاني وحده الآن على قيد الحياة.

يتبع..