بديل ـ الرباط

بالمقابل فإن تدخل الإستخبارات المركزية الأمريكية يبدو محتملا. فقد برهن الملك على قدرته في تجاوز الإنقلابات وواشنطن تراهن عليه من الآن فصاعدا. إضافة إلى أن الدليمي يغيض الولايات المتحدة بميله الأكيد لفرنسا. و في التنافس الحاد القائم بين البلدين لتوريد السلاح إلى المغرب، بزت فرنسا منافستها بفضل الدليمي وحظيت بمعظم المعدات العديدة الضرورية لجيش يعاني نقصا هائلا بعد محاولة الإنقلابيين، وبعد ارتفاع عدد مقاتليه إلى مئتي ألف جندي. أحسن من ذلك: أكثر من مئتي "متعاون عسكري" فرنسي يخدمون بشكل دائم بالبزة العسكرية المغربية. إذا إزاحة الدليمي لن تحزن أبدا البنتاغون و تجار الأسلحة الأمريكيين. حول هذه النقطة الخاصة بتدخل الإستخبارات الأمريكية، فإن شهادة رامي مستمدة من مصادر فرنسية.

على كل حال فإن مقولة حادث السيارة لا تستقيم و تثير كثيرا من الشكوك مثل مقولة انتحار أوفقير. إذا كانت الوقائع من فعل القضاء و القدر، فلماذا هذه الإعتقالات التي كشف عنها رولان دلكور، و المؤكدة لاحقا، وقد تبعها توقيف عدد من ضباط قاعدة القنيطرة الجوية؟ ما سبب اختفاء مرافق الجنرال الدليمي محجوب الطوبجي بعد موت الدليمي بشهرين، وهو الذي رافقه في رحلته السرية إلى باريس خلال شهر كانون الأول 1982؟ ولماذا انقطعت أخبار الطوبجي مدة عشرين شهرا، ثم تمكن من الهرب لاجئا إلى إحدى البلدان الأجنبية؟

حول تعليل حوافز الجنرال القتيل للتآمر على الملك، وردت فرضيتان متعاكستان: الأولى ترى في الدليمي "جنديا متهورا" تقليديا يرى أن النصر لا يتحقق إلا بالقوة، وقد لاحظ رغبة الملك في التقرب من الجزائر الداعمة الرئيسية للبوليساريو، فقرر إزاحة الحسن الثاني ليتقي تفريطا محتملا "بالمقاطعات الصحراوية". ويبدو أن اللقاء المفاجئ بين الحسن الثاني و الرئيس الجزائري الشاذلي، بعد شهر تماما من موت الدليمي، عزز هذه الفرضية، خاصة و أن الحسن بقي مصرا على موقفه السابق (استفتاء مؤكد لمغربية الصحراء ولا شيء آخر). بينما بدا الحدث سلبيا بالنسبة للبوليساريو إذ أن حليفها الجزائري بدا أقل ثباتا مما هو متوقع.

الفرضية الثانية عكس الأولى تماما، وهي تنسب للدليمي قناعته بتعذر تحقيق أي نصر عسكري، ما دام المقاتلون الصحراويون يجدون ملجأ لهم في الحِمى الجزائري؛ وقد تعب من حرب تبدو دون جدوى، فقرر إزاحة الملك ليتمكن من التفاوض مع الجزائر العاصمة حول مستقبل الصحراء. لكن المَخرج شبه المؤكد من مثل هذه المفاوضات هو تقسيم الصحراء، وهذا لا يتتفق مع تعلق الجنرال الدليمي بمغربية الصحراء.

يُتبع...