بديل ـ الرباط

لُذغ الصحراوييون من قبل العرش فاستغاثوا بالمعارضة. لكن ماذا يمكن لمعارضة منغصة العيش و مقهورة دون انقطاع أن تفعل؟ تقليديا، يختتم كل حزب مؤتمره بالمطالبة باسترداد الصحراء الغربية و سبتة و مليلية: علال الفاسي يهز الجماهير بالتصدي لموضوع الوطن المجزأ؛ و أبو عبيد يسبب الذهول لأصدقائه الفرنسيين في مقابلاته الصحافية التي يرونها مشوبة بتطرف وطني مؤسف. كلمات ووعود لفظية.

أتى التضامن فعليا من المقاومين القدامى. نظم الفقيه البصري ترتيبات لاستقبال مئتي طفل من أبناء مجاهدي القبائل الذين أجلوا عن الصجراء الغربية بعد حملة إكوفيون الإسبانية؛ هُيئت روضة دار التوزاني لإيوائهم و العناية بهم في الدار اليضاء. كان بينهم فتى طويل القامة اسمه مصطفى الوالي. من كان يفكر في تلك الفترة أن دار التوزاني ستغدو مستنبت قادة جبهة البوليزاريو المستقبليين؟

بدت سنوات الستينات فارغة من الأحداث، في طاطا ، و أكادير، و الدار البيضاء، و الرباط وجد اللاجؤون الصحراويون أنفسهم مهملين يعانون الفرانكوفونية. لم تظهر أية نية في التخلي عن الصحراء، و بدا ملك المغرب مشغولا في التماسك مع شعبه الخاص لقسره.

برزت المشكلة في مطلع العقد التالي تحت رعاية الأمم المتحدة، فقد شرعت اسبانيا في سياق انهاء استعمارها للصحراء الغربية، تقرر إجراء استفتاء لتقرير المصير مما يتيح للقبائل أن تعلن بنفسها عن إرادتها. استبعد المغرب اللجوء إلى هذه الوسيلة و رفضها. لأنها تطلب من مغاربة أن يحددوا جنسيتهم، و الحال وفقا لمقولة شائعة لها منزلة القيمة الدستورية:"الجنسية المغربية لا تزول، ولا تُكتسب".

في العام 1972، التقى الفقيه البصري، المتجول دائما، في طرابلس بمصطفى الوالي الذي غاب عن الأنظار منذ 12 سنة. كان الوالي قد انتسب لاتحاد الطلاب المغاربة، وهو مسافر بجواز سفر مغربي يحمل اسمه، فالأمر لا يتعلق إلا بالإنخراط في الكفاح الذي انقطع في العام 1960. في رأي البصري أنه لن يسأل مطلقا عن انتمائه الوطني. كان قد وصل إلى بلد القذافي في حالة ذهنية معينة، و غادر الآن ببعض أفكار جديدة. و في الجزائر العاصمة لاحقا سيلتقي أيضا بمرشدين شبه رسميين.

عندما كان جيش التحرير  الوطني يكافح في الصحراء ضد المحتل الإسباني، لم يكن لموريتانيا وجود. و كانت الجزائر تتألف من ثلاث مقاطعات فرنسية، و ليبيا بلد عديم الأهلية يعاني الخمول في ظل ملكه العجوز إدريس السنوسي، موريتانيا الآن تطالب بحصتها من الفطيرة الصحراوية، و العقيد القذافي، العدو اللذوذ للحسن الثاني، ذو طاقة متعبة وقد ازداد نفوذا من البيترو-دولارات، وهو يطالب بإنشاء ولايات متحدة صحراوية تكون عاصمتها، المثيرة للفضول، المدينة الليبية غدامس، و الجزائر تتطلع إلى المحيط الأطلسي، و تفكر بأن وجود دولة صغيرة تابعة يفتح لها نافذة على بحر الظلمات، كما كان يسمى سابقا.

يُتبع...