بديل ـ الرباط

اختفوا بالعشرات بعضهم في مطلع الشباب، وبعضهم الآخر من المتقدمين كثيرا في العمر، اختطفوا من الرباط، و مكناس، و طانطان و أكادير، و كلميم، و أماكن أخرى. قائمة من مئة شخص وشخص أبعد ما تكون عن الإكتمال أمكن إعدادها . أسباب الإختطاف مجهولة. انتقام من عائلات مقاتلي البوليساريو؟ احتجاز رهان وقائي؟ أم هو مجرد تخويف؟ لا أحد يعلم. حتى الأماكن الصحيحة لاعتقالهم بقيت غامضة.

استفاد عسكريو تازمامارت من التضامن العائلي على الأقل، وتبين إمكان رشوة حراسهم. المختفون الصحراويون منفردون يعاملون كأعداء. و المعلومات المتسربة عن وضعهم نادرة. لم يستطع أي منهم أن يبعث رسالة، إنهم مغيبون كليا.

جميع الذين وردت أسماؤهم في قائمة المئة شخص وشخص اختفوا في العام 1976.

في العام 1977، اعتقل جيل غوتيه، الشاب الفرنسي المتعاون، المدرس في ثانوية إينزكان قرب أكادير، ثم طرد من البلاد، لأنه اهتم بمصير تلاميذه الصحراويين، الذين حضرت الشرطة إلى المدرسة و اقتادتهم، ولم يظهر لهم بعدها أثر.

أمكن تحديد سجن قرب أكدز على وادي درعة، وآخر في قلعة مكونة غير بعيد عن الرشيدية.

هي ذي شهادة سجان أدلى بها في العام 1989.

"مضت على ذلك سنوات الآن، كنت واحدا من مفرزة تحرس سجناء خاصين في الجنوب بينهم صحراويون بشكل خاص، وبعض المغاربة أيضا. لا أعلم سبب وضعهم معا. بل وُجد أيضا لبناني حُبس دائما منفردا، قيل إنه لبناني، لم أتأكد، على كل حال هو شخص من الشرق. كانوا نحو مئة وخمسين شخصا تقريبا. أقول تقريبا، لأن الوضع ليس كما في السجن، مع الأرقام، و محاسبة. لا نعلم العدد تماما بسبب الوفيات المتتالية التي تقضي على كثيرين منهم.

"وُجدت عدة اماكن مماثلة، سجون خاصة. في البدء، تاغونيت، لكنها قريبة جدا من الحدود وسرعان ما أخليت، سمعت أيضا كلاما عن تيوين، قرب تازنخت، لكنني لم اذهب إليها, كنت في أكدز، ثم في قلعة مغونا، باتجاه الرشيدية.

في أكدز كنا في قُصير(قرية صغيرة)، أعتقد انه قُصير تمهوغلت من المجهة الثانية لوادي درعة. لست متأكدا من الأسماء لأنني غريب عن المنطقة، ثم من المعلوم وجود سجن خاص هناك. و أهل القرية يعلمون بوجوده ولا يجسرون على الغقتراب منه. انتقلنا عندئذ إلى القُصير الآخر في قلعة مكونة.

يُتبع...