بديل ـ الرباط

أعيدت الى منزلها و فرضت عليها اقامة جبرية بحراسة شرطيين على الباب يمنعانها من الخروج، و المفوض عمري يحقق معها كل يوم، فكانت تشير الى صورة عبد اللطيف دون انقطاع محاولة حمايته، دون أن تذكر اسمه خشية أن تطلب تسمية آخرين.

في كانون الأول دفعها القلق الى أن تتخد قرارا جريئاً. فالغموض ما فتئ يتزايد حول عبد اللطيف. سرت اشاعة بأن أستاذ فلسفة اسمه بقَالي، من الموقوفين، نقل الى المشفى و توفي وفاة طبيعية، و سلمت الى أهله. لا أحد من الأعضاء الحزبيين يعرف هذا البقَالي. "اعترفت" كريستين الى المفوض عمري أنَها تعرف اسم العضو الذي كان يسكن مع ابراهيم، و أنها رأت هذا الاسم مسجلاً على ظرف فوق رف في مفوضية الدرب. كان ردَ فعل المفوض عمري غريبا: استشاظ غيظاً، و قفز الى عنقها، كأنه يريد خنقها، و زمجر بأنها تتجسس على الشرطة في مكاتبهم. ثم هدأ، و جلس، أحنى رأسه و تمتم: "و بعد بلى، اسمه عبد اللطيف زروال، و قد أوقفناه و الغلاف الذي يحمل اسمه يحتوي على الأشياء التي و جدناها في جيوبه".

عذَب عبد اللطيف دون رحمة ليفصح عن مخبأ السرفاتي و غيره، و بعد خمسة أيام وصل الى نقطة اللارجوع. حاول المفوض همياني من البدء أن يخفي توقيفه: بينما كان المسكين يُحتضر في زنزانة الدرب، كان والده يستنطق في مكتب مجاور، كأن ابنه ما يزال هارباً. غير ان المناشير التي أعلنت اعتقاله، و الموزعة من جمعية الى الامام لم تدع مجال لأية خدعة.

ابتكر عندئذ همياني هذا البقالي محاولاً أن يضع بطاقة غير ضارة على جثة عبد اللطيف. غير أن شهادة كريستين دور-جوفن هدمت محاولته الجديدة.

مات عبد اللطيف زروال في 14 تشرين الثاني في المشفى عقب التعذيب الذي كابده في مفوضية الدرب.

كان محكوما عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة مثل السرفاتي في قضية آب 1937، و كتب في المقاومة السريَة قصيدة بعنوان الشهيد غدت أيضا شاهدة قبره.

ها أنا، أسقط في الساحة

أحمل قلبي مثل زهرة

حمراء

ينزف دمها قطرة، قطرة.

ها أنا عار، زاحف بين الموتى

أجمع كل ما أملك من قوة

لألتقط العلم الممزق

و أؤجج بدمي

الشرارة المضطرمة بين الرماد.

ها أنا، أسدد ثمن التضحية

ليتبارك موتي، يا حبي

الوداع لعبد اللطيف زروال، المناضل العالمي المغربي، الفيلسوف و الشاعر، الذي سقط في ميدان معركة درب مولاي شريف القاتم.

يتبع..