بديل ـ الرباط

من أجل طمأنة الأمم المتحدة، بأن تأخذ بعين الإعتبار طلبات السكان الصحراويينحول مصيرهم الخاص، نصت اتفاقية مدريد في ماددتها الثالثة على "احترام رغبات السكان الصحراويين المعبر عنها من خلال الجمعة". و الجمعة هي المجلس الصحراوي. في 6 كانون الأول، و في الجزائر العاصمة، عقد 57 عضوا من أصل مئة و أرعة أعضاء يؤلفون "الجمعة" اجتماعا يضاف إليهم عشرة أعضاء آخرون "حال دون وجودهم الوضع العسكري الميداني"، و بعض رؤساء القبائل، قرر المجتمعون ولاءهم دون قيد أو شرط لجبهة البوليزاريو.

هذا البيان المزيف لم يُضعف الحماس المغربي. استأنفت القوات المسلحة الملكية الموضوعة تحت قيادة الدليمي ما بدأت به المسيرة السلمية: عمدت سريعا إلى كنس مغاوير مصطفى الوالي.

بدأت حرب ما تزال مستمرة منذ ستة عشر عاما.

لكن الحسن الثاني اكتسب قامة تاريخية. دخل والده التاريه باعتباره "محررا" و غدا الإبن من الآن فصاعدا يلقب من قبل الصحافة الوالية "المُوحد، و المُنقذ، و مُجمع الشمل"، في 28 آذار 1986، أدلى بالتصريح التالي لجان دانييل:" بعد المسيرة الخضراء قلت لابني: إذا عرفت كيف تسوس، فإنني منحتك قرنا من الهدوء".

في غبطة الإتحاد المقدس، خففت السلطة من ضغطها، ألغت الرقابة المسبقة على الصحف، كما رأينا سابقا، فإن الإثنين و سبعين عضوا من الإتحاد الوطني للقوى الشعبية فرع الرباط الذين بُرئوا بنتيجة الدعوى الأولى، ثم اعتقلتهم الشرطة عقب تبرئتهم، استفادوا كلهم تقريبا من إخلاء سبيل بنتيجة الدعوى الثانية في العام 1976. في تلك الفترة عمد عبد الرحيم بوعبيد إلى إعادة بنيان فرعه، و أسس الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، الذي انظم إليه معضم أعضاء الإتحاد الوطني للقوى الشعبية، خلال المؤتمر التأسيسي، أكد عزمه على الإعتدال، و أمله في الإرتقاء، بالإتفاق التام مع القصر، إلى ديموقراطية متدرجة للنظام. عندما حدد الملك – أخيرا- الإنتخابات التشريعية في 3 حزيران 1977، قبٍل مع محمد بوستة أمين عام حزب الإستقلال الدخول إلى الحكومة بصفة وزيري دولة للإشراف على تحضير الإقتراع و أجرائه.

غير أن الأمين العام الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي على غناء بالتجربة السياسية الخصبة بالطوارئ غير المتوقعة، مازال عليه أيضا أن يعلم أن الحسن الثاني ليس بالرجل الذي يتخلى في الإنتخابات إلى مصادفات الإتحاد المقدس، أعطت النتائج واحدا و ثمانين مقعدا للمستقلين، انتخب محمد العلوي، الوزير السابق و مدير عد من الصحف، و المقرب من الملك، نائبا مستقلا عن فاس، وقد لخص سريعا مبادئ المجموعة :"الحسنية" الأحزاب المقربة من السلطة تجاوزت الأغلبية المطلقة، اعتبر حزب الإستقلال نفسه محظوظا بحصوله على 45 مقعدا، و كوفئ علي يعتة على فضائله الوطنية، فانتُخب نائبا عن الدار البيضاء، و هذا ما أتاح المناسبة "لفرسان الحسنية" أن يرفعوا الصوت عاليا متسائلين عما إذا كان يوجد بلد عربيأو افريقي يتزين مجلسه بنائب شيوعي غير المغرب. بالمقابل، مُني الإتحاد الإشتراكي بهزيمة حقيقية: لم يحظ إلا بـ16 مقعدا، بوعبيد نفسه تعرض لهزيمة ساحقة في مدينة أكادير.

يتبع..