بديل ـ الرباط

بعد تسعة أشهر من الحكم عليهم، وفي 8 تشرين الثاني 1977، قام الجبهويون في سجن القنيطرة المركزي بإضراب عن الطعام للحصول على الحد الأدنى مما تمنحه الأنضمة الديموقراطية للسجناء السياسيين: حق قراءة الصحف المنشورة في المغرب، وإمكان مواصلة الدراسة. طالبوا أيضا بتحسين شروط اعتقالهم، و انضمام ابراهيم السرفاتي إليهم: كان مع ثلاثة محكومين آخرين بالسجن خمس سنوات، محتجزا في سجن مدني في "جبيلا".

بعد واحد وعشرين يوما من الإضراب عن الطعام اضطرت إدارة السجن إلى نقل عدد من المضربين إلى المستوصف.

في اليوم الثلاثين تطلب ضعف عدة عشرات من الأعضاء قبولهم في مسشفى الإدريسي في القنيطرة.

في اليوم السابع و الثلاثين توفيت سعيدة المنبهي، المدرسة في الرباط، في مستشفى ابن رشد في الرباط، كانت قد أوقفت إضرابها منذ ثمانية و أربعين ساعة، غير أنها لم تلق العناية التي تتطلبها حالتها الصحية.

في مساء اليوم الخامس والأربعين قامت لجنة من البرلمانيين و موظفي وزارة الداخلية بزيارة المضربين المنقولين إلى مسشفى الإدريسي. أكدت اللجنة على طمأنة المضربين حول تحسين الشروط المادية لاعتقالهم، ووعدت بالإتصال بأعلى السلطات في كل ما يتعلق بالوضع السياسي.

هذه التأكيدات أقنعت الجبهويون بإيقاف إضرابهم. كان اثنان منهم مهددين بفقدان البصر، و يُخشى على آخرين من آفات غير قابلة للعلاج في الجهاز الحركي. لم يسبق لإضراب عن الطعاب أن استغرق كل هذه المدة. لقد حرك بلا ريب الطبقة السياسية في المغرب: بمبادرة من علي يعته، الذي استعاد أفضل عواطف تضامنه مع الرفاق اليساريين، صوت المجلس التشريعي بالإجماع على اقتراح باخلاء سبيل جميع السجناء السياسيين. في كانون الثاني 1978، ألقى الوزير الأول خطابا لا ينسجم مع الوعود التي قطعتها اللجنة على نفسها. فجدد الجبهويون الإضراب عن الطعام، الذي انفصل عنه أعضاء حركة "23 مارس"، الذين لم تسعفهم أوضاعهم الصحية على تجديده. توقف الإضراب الجديد بعد سبعة عشر يوما.

كانت الإدارة قد عمدت منذ البداية إلى تفريق الجبهويين بين ثلاثة سجون. دام توزعهم أكثر من عام. وفي 27 نيسان 1979، جُمعوا مجددا بمن فيهم السرفاتي، في سجن القنيطرة المركزي، كأنهم في زورق عقوبة مُضنِ جنح في مخرج وادي سبو في عبور متوقف طويل.


يتبع...