بديل ـ الرباط

كان هذا الإقتراع بشهادة الجميع –بمن فيهم المنتصرون- الأكثر تلاعبا وتزويرا منذ. مكاتب وزارة الداخلية، المهتمة بإعطاء نتائج ترضي الملك، عملت ثماني و أربعين ساعة قبل إعلان محتويات صناديق الإقتراع، التي أكد حزب الإتحاد الإشتراكي أن الأغلبية "اختُلست" منه حتى في مناطق نفوذه المدنية التقليدية.

وجهت "البيان" صحيفة علي يعتة نقدا لاذعا للسلطة متهمة النتائج الإنتخابية "بالتزوير، و استغلال النفوذ، و التدخل الإداري، باختصار، إنها طبخة أُعدت مقدما". صاح حزب الإستقلال بدوره بأنه قد سُرق. وأعلنت السلطة جهارا أن أحد أركانها، عباس الفاسي، وزير الشؤون الإجتماعية قد هُزم، مما لا يعقل لو أنه رشح نفسه لكن الوضع كان غير ذلك...

في 14 تشرين الأول 1983 أنهى الحسن الثاني مدة المجلس المنتخب منذ العام 1977 لمدة أربع سنوات، بعد أن مدد خدماته لمدة سنتين، و صرح بأنه سيقوم بكامل السلطات التنفيذية و التشريعية؛ بالرغم من أنه لم يُعلن حالة الطوارئ. إرادته وحدها عي قوة دستورية، تذرغ الملك بتعذر تنظيم انتخابات تشريعية طالما لم يجر استفتاء الصحراء الغربية، ولم تتحدد إمكانية مشاركة "المقاطعات الصحراوية" فيها.

بمنتهى الإيجابية، رضي عبد الرحيم بوعبيد في 30 تشرين الثاني 1983 أن يشارك في حكومة ائتلافية، بصفة وزير دولة.

حُدد موعد الإنتخابات التشريعية أخيرا في شهر أيلول 1984. شاركت المعارضة فيها بإذعان خروف يسير إلى المسلخ. يسأل جان دي لاغيريفيير مندوب صحيفة لوموند قي 19 شباط 1984 وزير الدولة عبد الرحيم بوعبيد عن توقعاته وآماله، فأجاب بطرافة قانطة:"لا نعلم عدد المقاعد المخصصة لنا فيها".

مرة اخرى برهن الملكر الملكي عن مهارة بارعة. في آب أقر بموجب استثناء دعت إلى الإجابة بـ"نعم": الإتحاد مع العقيد القذافي جدد الأمال بانتهاء الحرب مع البوليساريو التي ستُحرم من مساعدة أكبر الداعمين لها. أُقر الإتحاد بنسبة 99,97 في المئة من المقترعين. وما كاد قادة اليسار ينزلون عن المنصة التي حثوا من أعلاها الشعب على تأييد الملك بكثافة، حتى وجب أن يتسلقوها ليعلنوا معارضتهم لنظام ينتقدون فيه السياسة الإقتصادية و الإجتماعية مع مساهمتهم في الحكومة. كما أن موغد التنافس الإنتخابي قد حدد بشكل يضيق عليهم و يحد من نشاطهم. بمكر ودهاء حدد الملك افتتاح الحملة في الفاتح من أيلول، وكان اليوم الثاني منه عطلة، كما أن عيد الأضحى يقع في السادس منه، وعطلته أربعة أيام. وهكذا في المجموع، ليس أمام الأحزاب إلا أربعة أيام لحشد قواها الإنتخابية.

يُتبع...