بديل ـــ الرباط

دون جواب من الملك، استعاد المحامي كيجمن فعلا حريته في الكلام. في 28 نيسان عقد مؤتمرا صحافيا في قاعة مؤسسة فرنسا – الحريات برئاسة دانييل ميتران التي استقبلته بنفسها، مدللة بذلك، وفي هذه المرة بطريقة مذهلة جدا، عن التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب. كافحت سابقا من أجل عائلة بورقات ، ثم من أجل أسرى القنيطرة: هاهي الآن تصعد من جديد إلى الخط الأول دفاعا عن عائلة أوفقير.

تصدى جورج كيجمن أمام الصحافيين لمصير أولئك الذين سماهم "أقنعة حديد" الحسن الثاني، والتاريخ الطويل للتعهدات التي قُطعت ونكت بها، والتجميد النهائي للقضية.
لم يبدر أي رد فعل من القصر الملكي.

بعد سنة، وفي شباط 1990 استقبل الحسن الثاني في مراكش وفدا من لجنة العفو الدولية. سئل عن استمرار سجن عائلة أوفقير. فتخلى عن الذريعة المستهلكة حتى أواخر وتر فيها، المتعلقة بطلب فاطمة الحظوة بمقابلة ملكية، وأعلن ببرود أن التأخير عائد إلى اعتبارات تتعلق بالإرث. تقسيم شاق يجب أن يتم بين فاطمة وأولادها الستة من جهة، وزوجة أوفقير الثانية و الإبنة التي أنجبتها من الجنرال، من جهة أخرى.

لماذا؟

أهي الخشية من رؤية فاطمة تكشف سر مضجع، أو ماهو أخطر، سر دولة؟ ذكر العميل السري الإسباني لويس غونزاليس متًى، الذي يجب أن تؤخذ تصريحاته باحتراس، أن الدليمي كلفه، بعد موت أوفقير، بأن يستعيد ملفات مودعة في صندوق حديدي في أحد مصارف جنيف. الوصول إلى الصندوق غدا، من الآن فصاعدا منحصرا بورثة المرحوم. قدم لغونزاليس _ متى امرأة لتلعب دور زوجة أوفقير. لم تنطل الحيلة على مدير المصرف، فهو يعرف فاطمة الحقيقية. و التفكيك الدقيق لمنزل آل أوفقير في لندن من قِبل اختصاصيين مغاربة يؤكد أن الحسن الثاني يبحث عن استعادة ملفات رجل ثقته السابق. لكن إذا وُجدت وثائق تُعرض الملك للشبهات (قضية بن بركة؟ علاقات مع الموساد الإسرائيلي؟) وهي تنتظر في مكان ما أن تنبش، أليس من الأسهل أن يتم التفاوض مع فاطمة من أجل تسليمها لقاء حريتها و حرية أولادها؟ بفرض أنها ماتزال راغبة، بعد ثمانية عشر عاما في الإنتقام لزوجها، هل تضع في الميزان هذه الرغبة وحرية أولادها الستة؟

يُتبع...