بديل ـ الرباط

بطل التعذيب في دار المقري منذ موت أوفقير، الدليمي، خليفته، أبطل المرطزية ووزع الإجراءات على عدة فيلات في الرباط، و مستودع مهجور في مطار آنفا، وبشكل خاص في درب مولاي الشريف بالدار البيضاء.

درب مولاي الشريف هو اسم الحي الذي تقوم فيه مفوضية الدائرة الثالة عشرة. و المفوضية بناء من الإسمنت المسلح، كئيب المنظر، يتألف من ثلاثة طوابق، تمثل جيدا الطبيعة المضاعفة للنظام المغربي. من جهة الشارع، مفوضية عادية يعمل فيها شرطيون طيبو القلب، و من جهة أخرى فناء محاط بنباتات معرشة و جنيبات تحرسه مفارز من قوى التدهل السريع، لا تدخل إليه إلا سيارة الشرطة. مركز التحقيق يشغل الطابق الأرضي، بينما يسكن في الطوابق الثلاثة الأخرى عائلات أفراد الشرطة، وتنتشر حبال الغسيل عل نوافذها، و يلعب الأطفال على شرفاتها التي لا تعلو إلا بضعة أمتار عن أماكن التعذيب.

عن يمين الممر المركزي، مكاتب المفوضين و المراقبين، و عن يساره قاعات التعذيب حيث يُزرب أعضاء المنظمات السرية المناضلة، ممدين على الأرض، مقيدين على الدوام، معصوبي الأعين موقوفين لأسابيع أو أشهر أو سنوات.

كان ضابط التعذيب آنذاك المفوض المسؤول هن المنطقة همياني، من المفرزة الوطنية للشرطة القضائية، يزعم أنه خريج سان سير، رجل قصير و بدين، سمج، ذو وجه فرٍح يرتدي مثل جميع معاونيه ثيابا شديدة التكلف، للمناضلين السريين المحتجزين الذين يحاولون أن يشرحوا له برنامجهم السياسي يجيب ضاحكا بسماجة ومُجون: "أنا أفضل الشمبانيا و الفتيات". يتكلم على الدوام تقريبا بالفرنسية، فاللغة العربية في مكاتب الدرب تقتصر على صغار الموظفين.

تعرض ابراهيم السرفاتي لمجموعة التعذيب الكلاسيكية المُتبعة خلال ممارسات تعود إلى أكثر من عشر سنوات.

مجثم الببغاء، وهو مقتبس من البرازيل، و يقتضي بأن يثني المعذب ركبتيه حتى صدره. و يمسك عقبي قدميه بقبضتيه، و يجثم في هذا الوضع ساعات على قضيب فولاذي قائم على عارضتين.

يشكل التعذيب بالماء تحسينات بالنسبة لمغطس الرأس المتبع من قبل المعذبين الفرنسيين إذ يكفي ممسحة من جنفيص (خيش) مشربة بالماء تُحشر في الفم، لاحظ ابراهيم الذي تعرض لهذا التعذيب بعد توقيفه في شهر كانون الثاني 1972 تحسينا: الممسحة مُرطبة قليلا بحيث يشعر المُعذب بالإختناق مع إبقائها في الفم مدة أطول، قام مُعذبوه أيضا بصب مادة كيميائية غير محددة، رغوية تُؤدي بشكل غامض إلى عض الشفتين حتى سيلان الدم، تحدث أعضاء الإتحاد الوطني للقوات الشعبية المعذبين بمناسبة " المؤامرات" المتتابعة عن تلك المادة الكيميائية التي أكدوا أنها تثير أعصابهم حتى يغدوا كالمجانين.

يتبع..