بديل ـ الرباط

بعد شهر من وصولها تسلم فرونسوا ميتيران رئاسة الجمهورية الفرنسية، فكتبت له و لعدة منظمات إنسانية تشكو اختفاء أخوتها.

في 20 كانون الثاني 1982 تلقت رسالة من دانييل ميتران زوجة الرئيس تذكر فيها:"ملف أخوتك حاليا قيد المعالجة في وزارة الشؤون الخارجية، تأكدي أنني سأتابع باهتمام كبير تطور القضية".

و لم تذهب هذه الكلمات سُدى. وجهت رسالة من قصر الإليزيه إلى قصر الرباط تثير قضية بورقات، لكن الرباط لم تجب عليها. في 22 نيسان استقبلت دانييل ميتران خديجة، و عهدت بها إلى إحدى معاوناتها، سيسيل سبورتيس. و أبلغت الإستخبارات العامة بالقضية، فكلفت أحد المراقبين باستمرار الإتصال بخديجة.

كان الحذر ضروريا، في تموز، و بينما هي متوجهة بالقطار إلى فرساي لاتباع دورة تدريب مهني، اعترضها ثلاثة مغاربة و هددوها: "توقفي عن الإهتمام بأخوتك، و لا تطرحي أسئلة كثيرة، و إلا ستواجهين متاعب جدية". عرفت من بينهم أحد رجال الشرطة: سبق أن استجوبها في الرباط. بلغت مراقب الاستخبارات العامة، فأعطاها رقم هاتف لتتمكن من الإتصال به حال الضرورة.

في 27 أيلول، و في زحمة الشارع في باريس، اعترضها الرجال الثلاثة مجددا :"إذا لم تتخلي نهائيا عن قضية أخوتك فستحصلين على رصاصة في رأسك و أخرى في رأس ابنك"، كام الغبن يعيش مع أبيه في مقاطعة بريتانيا. و ذكر لها أحد المغاربة العنوان.

ذعرت خديجة، و عادت إلى منزل أختها، في عصر اليوم التالي كان لها موعد لدى طبيب اسنان في شارع برتوي. و بعد تردد قررت الذهاب إليه، وجدها الطبيب متوترة عصبية، و غادرت العيادة دون أن تعالج.

في الساعة 19.30 رن جرس الهاتف في مكتب استخبارات عامة. كان المراقب المكلف بقضية خديجة غائبا. رد أحد رجال الشرطة. سُمع صوت أمرأة مبهورة الأنفاس". عثروا عليً. إنهم يلاحقونني. أنا في الشارع..." و قُطع الإتصال الهاتفي.

لم تعُد خديجة مساء إلى منزل أختها. فأنذرت السلطة الجنائية.

فتحت النيابة العامة في كرتي تحقيقا ضد مجهول بتهمة "توقيف و حجر، و حبس شخص بشكل غير قانوني" و (هي ذات التعابير المحددة لما لاقاه أخوتها منذ تسعة أعوام).

يتبع...

(صورة دانييل ميتيران زوجة الرئيس الفرنسي السابق فرونسوا ميتيران)