بديل ــ الرباط

عند نهاية شهر آب تمت جميع إجراءات الهجرة، وصدرت التأشيرات اللازمة. كل شيء غدا جاهزا للرحلة الكبرى. تم الإتفاق على الترحيل بسبب انعقاد مؤتمر القمة للدول الناطقة باللغة الفرنسية في كيبك خلال النصف الأول من شهر أيلول.

في منتصف شهر تشرين الأول أذن ادريس البصري، بعد استشارة الملك، للمحامي أن يعلن لفرونسوا ميتران النبأ الطيب. وهذا ما فعله جورج كيجمن في 18 تشرين الأول خلال حفل عشاء في قصر الإيليزيه.

في 23 تشرين الأول هاتف البصري كيجمن يدعوه للحضور لتوديع موكليه، الذين تقرر سفرهم صباح 27 تشرين الأول في الطائرة التي تقلع في ذلك اليوم من الدار البيضاء إلى مونتريال. سُر المحامي لهذا التصرف اللبق، واقترح أن يكون اللقاء في الدار البيضاء يوم 26 تشرين الأول.

في أوتاوا أعلن سكرتير الدولة للشؤون الخارجية رسميا أن عائلة أوفقير مُنحت الإذن للإقامة في كندا.

في 25 تشرين الأول، نحو الساعة الحادية عشرة مساء، بينما كان المحامي كيجمن يستريح في غرفته في الفندق، حضرت سيارة لتقله إلى منزل البصري، حيث أُبلغ وقد انتابه الذهول، أن آل أوفقير لن يسافروا بعد يومين. وفقا لتصريح البصري، يعود سبب التأخير إلى أن فاطمة عبرت عن رغبتها في أن تقابل الملك. بالمقابل، طُلب من جورج كيجمن، بحرارة، أن يستقل طائرة في اليوم التالي إلى مراكش ليحصل من موكليه على وعد خطي بألا يتصرفوا في كندا بأية طريقة تضر بمصالح المملكة.

كانت علاقة صداقة متينة تربط بين المحامي وادريس البصري القانوني في تأهيله الدراسي. بلغت مودة الأول حدا من التضحية دفعه لقراءة البحث الجامعي الذي أعده الثاني و تنقيحه له، وهو بعنوان "مأمور السلطة". موضوع ملائم لمرشح هو مع ذلك وزير للداخلية (و الإعلام) على رأس عمله. لكن الحلم ليس الفضيلة الأولى لدى جورج كيجمن. إنه رجل لا يستهان به إلا باحتراز وتبصر. مع ذلك، ابتلع غيضظه وطار في اليوم التالي إلى مراكش.

يُتبع...