بديل ـ الرباط

في 9 آب أبلغ أوفقير بأن الملك سيعود بالطائرة من عطلته في فرنسا.فكلف أموقران بتنظيم الهجوم على البوينغ الملكية. انظم الرائد قويرة إلى المؤامرة. و تناول المتآمرون الثلاثة طعام العشاء عشية الضربة لدى آسيا الأزرق زوجة وزير المالية السابق المرتشي وفق المعلومات التي توصل إليا مذبوح، و الموقوف بعد الصخيرات، وهو قيد المحاكمة بتهمة الفساد. لم تحضر ىسيا الأزرق العشاء، لذلك أُخرجت من الدعوى سريعا: كانت تجهد منذ أسابيع في التقرب من أوفقير ليتدخل لمصلحة زوجها. و قد أكد أوفقير، خلال العشاء، للطيارين أنه يحظى بدعم الجيش.

بعد ذلك بسنتين، أتمت شهادة غير متوقعة شهادتي أموقران و قويرة، و هي صادرة عن الملازم أحمد رامي، المرافق العسكري السابق لأوفقير، و اللاجئ السياسي في السويد.

كانت سيرة شباب رامي فريدة فقد عمل في البدء معلما في الدار البيضاء، وهو عضو في الإتحاد الوطني للقوى الشعبية. أوقف و عُذب بالكهرباء بعد أحداث الدار البيضاء، فقرر الإنتساب إلى الجيش. فهو وحده القادر على إنهاء النظام. رُفض ترشيحه خلال أكثر من سنة، ثم قُبل بعد تدخل من الجنرال مدبوح الذي التقى به شخصيا. خلال الهجوم على الصخيرات، كان يقود وحدة من المدرعات مكلفة بحراسة القصر الملكي، و كان يقرأ في غرفته كتاب "تقنية الإنقلاب العسكري"، تأليف مالابارت عندما حضر الضابط المناوب، مذعورا، و أرسله إلى الصخيرات مع مدرعاته السبع عشرة. عزم أن يساعد المتآمرين، لكنه وصل بعد أن انتهى كل شيء. صادف أوفقير في تلك المناسبة و يبدو أنه أعجبه إذ أن الجنرال بعدأن غدا وزيرا للدفاع دعاه في الأسبوع التالي إلى فيلته (فيلا) في السويسي، و عرض عليه أن يغدو مرافقه العسكري. بالنسبة لرامي، أوفقير هو قاتل الرجل الذي يكن له أشد الإعجاب في العالم، معلم المبادئ و الأفكار، المهدي بن بركة. غير أنه رضي التحالف مع الشيطان ليصل إلى غرضه. كشف له أوفقير في وقت مبكر ترتيباته المبدئية: منذ شهر أيلول أعلن له نيته قتل الملك. رضي رامي بحماس أن يسير مع الرجل الذي عذبه في العام 1965 مع المئات من أعضائ الإتحاد الوطني للقوات الشعبية.

رواية رامي، الملتزم حتى كتابة هذه الأسطر بالصراع حتى الموت ضد الملكية، يجب بالتأكيد أن تلقى كل تحفظ فهو حزبي معارض يعبر عن أفكاره، و ليس شاهدا. ووفقا لتصريحه، أعد أوفقير عدة محاولات لاغتيال الملك تثير الدهشة بطابعها المغامر.

فقد فكر أن يقتل الحسن الثاني برشقة رشيش بمناسبة اجتماع قادة الأسلحة برئاسته، غير أن الملك ألغى الإجتماع في اللحظة الأخيرة. محاولات أخرى فشلت للسبب نفسه. دعا أوفقير الحسن الثاني لتفتيش مفارز الأمن الخفيفة التي شكلها، ثم معسكر مولاي اسماعيل، و رفض الملك الدعوتين. كانت رغبة القتل التي تملكت وزير الدفاع لا تعرف مهادنة ولا راحة.

يتبع..