بديل ـ الرباط

قسمت مشكلة الصحراء الجبهويين. "لنخدم الشعب" التي ولدت من انشقاق حركة 23 آذار لم تتخذ موقفا. فالحركة في غالبيتها انضمت إلى مغربة الصحراء، لكنها عارضت اتفاقية مدريد بسبب منحها موريتانيا قسما من "المقاطعة السليبة"، وصمتت عن المدينتين سبتة و مليلية الباقيتين تحت الإحتلال الإسباني. حركة "إلى الأمام" أعلنت أنها تؤيد حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، إنما بعد نقاش طويل حول إطلاق كلمة شعب على الصحراويين.

أعلن كل متهم موقفه، تصريحات المؤيدين لحق تقرير المصير سُجلت من قبل كاتب المحكمة، لاستخدامها في ملاحقات محتملة أمام المحكمة العسكرية.
خلال الجلسات، ما فتئت استبدادية رئيس المحكمة تزيد من ثقل ضغوطها. فقد وصل إلى حد منع فيه المحامي من التداول مع موكليهم أثناء الجلسات، مما لم يُر من قبل أبدا في المغرب.

في 18 كانون الثاني، و بينما كان أحد المحامين يحاول عبثا أن يُعبر عن رأيه أمام قوس المحكمة، صرخ آخر من مقعده في القفص " ليس هذا إلا نفاقا" دوى صوت الرئيس أفزاز :" ليتجرأ من نطق بهذه العبارة على النهوض واقفا" كثلة واحدة نهض المئة و التسعة و الثلاثون متهما. و بينما كان أفزاز يحرك ذراعيه بطريقة مُضحكة و يزمجر:"اجلسوا ، آمركم بالجلوس" تفجر الغيض المكظوم في النفوس المقهورة منذ مدة طويلة. و من مقاعد المتهمين انطلقت رشقات الشتائم: "فاشستي خادم حقير قذر وضيع".
انسحب قضاة المحكمة بسرعة، و أجلى الحراس السجناء الذين غادروا القاعة وهم ينشدون بحماس.

عندما عاد أفزاز يتبعه معاونوه، صرح بأن الدعوة ستتابع في غياب المتهمين، و سيمثل إنفراديا من ترى هيئة المحكمة ضرورة سماع أقواله.

ربح الجبهويون المعركة وفقا لرأي المحامي هنري لكليرك، الذي صرح خلال مؤتمر صحافي في باريس: "وجب أن تكون الدعوى نوعا من ستار ديموقراطي يُظهر أن المغرب يُحاكم الناس مثل أي بلد متحضر، لكنها أظهرت بالعكس الطبيعة الحقيقية للنظام،الذي استخدم الطرائق التي بسطت أمام ضوء النهار الساطع في تلك القضية. نجح المتهمون في أن يُظهروا الحقيقة بكل وضوح".

أما المحامي إيف بودلو فقد كتب في تقريره:"أمام محكمة الجزاء الإستئنافية في الدار البيضاء، لم تُحترم حتى المظاهر و انتُهكت المبادئ الأكثر بداهة بشكل علني و سافر".

يتبع...