بديل ــ الرباط

أهو الخوف من تصريحات غير موافقة بعد وصولهم إلى الملجأ الكندي في مقاطعة كيبك؟ الخطر قائم، خاصة من ناحية مليكة الشرسة. لكن بماذا يمكن أن تصرح بشكل قابل للتصديق تلك التي لم تتجاوز ربيعها الثامن عشر عندما غُيبت عن العالم؟ ثم إن عائلة أوفقير التي قُسِرت على العيش طوال هذه السنوات منغلقة على نفسها ستعمد سريعا إلى التفرق. ستة أولاد سيشكلون أهدافا سهلة لأية عملية نشيطة: ألا يقود الإهتمام بأمنهم المتبادل كل عضو من العائلة إلى الإلتزام بتحفظ متعقل؟ السبب، وإن كان كلبيا، أو وفقا لما يُقال الحرص على المصلحة العليا للدولة، يصطدم هنا باللامعقول. لا يوجد أي تفسير يبرر المحنة التي تعرض لها آل أوفقير. و التفسير الوحيد سادية في الإنتقام إلى حد لا نهاية له من اطفال أبرياء.

كان الملك، بالطبع، مطلعا منذ بداية الإجراءات المتخذة وحتى الوضع الحالي على كامل التفاصيل. في كل يوم يُرسل تقرير باللاسلكي من السجون المتتابعة التي حل بها آل أوفقير إلى الجنرال مولاي حفيظ العلوي عم الحسن الثاني، وزير البيت الملكي، المولج بدور المشرف شبه الرسمي على السجون و المعتقلات السرية في المملكة.

الفرار، و النداءات التي أطلقتها مليكة، و الغنفعال الذي أثاره في الرأي العام،مأساة في عالم رأى الكثير ، أذهلت بقدر ما أرهبت بغرابتها التي بدت كانها تعود إلى عصور الظلام لا إلى هذا العصر، كل ذلك أجبر الملك على أن يتصرف بسرعة ليكسب قبل كل شيء الوقت. تأثُر الملك الزائف، ومظاهر الإرادة الطيبة التي أفرط في إبدائها خدعت إلى حد بعيد جورج كيجمن، مع أنه رجل ذو خبرة. خُدع المحامي عندما صرح لصحيفة لوموند بتاريخ 18 كانون الثاني 1988، مبديا الدهشة لرؤيته حاشية الملك وقد بلغت بها القدرة حدا تخالف في إرادته؛ وخُدع مرة أخرى عندما اشار في كتابه الأبيض، الصادر نيسان 1989 إلى أن الملك كان جادا في الأشهر الأولى، وقد تكون معارضة تلك الحاشية هي "المكبح" الذي شل ما عزم عليه: في مملكة الحسن الثاني، ليس في قدرة أي إنسان، أو أية مجموعة ضغط، أو اية جماعة صغيرة أو كبيرة، حتى ليس في قدرة الشعب المغربي ذاته، أن يعارض الإرادة الملكية. يناور الملك إلى أن يُخمد انفعال الرأي العام، وعندما يعود بكل بساطة إلى إرواء غليل انتقام حقود لا يتوقف أواره.

يُظهر عند الحاجة صفاقة وقحة، قيلجأ إلى ذرائع غير معقولة، إلى حد تغدو فيه استخفافا بعقول مخاطبيه أو شتائم موجهة إليهم.

يُتبع...