بديل ـ الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟

"صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

 لو لم تظهر أصابع CIA و الموساد في القضية لاقتصرت مسؤولياتها على الرغبة المغربية في الانتهاء من بن بركة، ففي مركز المناورات المقاربة، عميل مغربي يسمى شتوكي لم يتم التوصل إلى تحديد هويته مطلقا، وصفه الشهود الذين التقوا به بأوصاف متناقضة(فهو تارة شبيه دون كيشوت، وتارة أخرى أشبه بسانشو بانثا).
نفذت العملية من قبل من سماهم دانييل غيرن:"ثلاث جهات بوليسية مختلفة": الرسمية( سوشون وفواتو، من مفرزة مكافحة المخدرات)، و السرية(لوبيز)، والموازية( المرتزقة المشبوهين عملاء الشرطة).تم الاتصال ببن بركة بدريعة إعداد فيلم وثائقي مخصص عن إزالة الاستعمار. لعب فيجون دور المنتج، ومؤلف النص الصحافي فيليب برنيه، واختير فرانجو مخرجا، وتقرر أن تقوم مرغريت دورا بالتعليق.
اعتُرض سبيل بن بركة يوم 29 تشرين الأول، الساعة 12و25 دقيقة أمام مطعم ليب في سان جرمان دي بري، حيث تواعد على الغداء مع فيجون وبرنيه وفرانجوا. تقدم منه شرطيان سوشون وفواتو المجندان من قبل لوبيز، وعرضا له بطاقتهما الرسميتين وطلبا منه الصعود في سيارتهما، امتثل للطلب، وهذه الطاعة من قبل رجل يعرف أنه مهدد أثارت استغراب أصدقائه وأذهلت المعلقين. لا أحد كان يعلن في تلك الفترة أن بن بركة كان على موعد في اليوم التالي في الإيليزي لمقابلة الجنرال ديغول، الذي كان يتابع بانتباه نشاطه في العالم الثلاث ، وقد اجتمع به سابقا مرتين، رغم أنه يلتقي به ليطلعه على التحضيرات التي تجري لمؤتمر القارات الثلاث. رتب هنري كورييل الموعد، فهو يعرف بن بركة منذ زمن طويل ، ويساعده في إعداد المؤتمر.
عندما قال سوشون لبن بركة:"أنت على موعد مع شخصيات سياسية، طُبل مني أن أُقلك إليهم". فهم الشرطي(ما أكده له لوبيز) أنهم شخصيات مغربية، أما بن بركة فقد اعتقد أن موعده في الإيليزي قد سُبق.
إنما عندما رأى سيارة 304 تسلك طريق الجنوب الوحيد الاتجاه بدرت منه"بعض العصبية"، ووفقا للمجرم المأجور لي ني، المرافق لهم في السيارة، ذكر بن بركة موعده مع الجنرال ديغول.
انتهت الرحلة إلى فيلا فاخرة في فونتيني-لي-فيكونت، وهي ملكية للمجرم المأجور يوش سيش الملقب بون بوش، المتآمر سابقا مع بييرو لي-فو، ثم مع جو آتيا، والمحكوم عدة مرات. وهو يبرز من لآن فصاعدا بطاقات موشحة بالعلم المثلث الألوان التي استحقها عن نشاطاته مخبرا سريا.
ساهم في خطف العقيد آرغو رئيس OAS في ميونيخ، وكان المأجورون دوبيل ولي ني وباليس المتواطئون معه، وهم الآن إلى جانبه في عملية بن بركة، وقد أشتهر جميعهم تقريبا زمن الاحتلال من قبل الغستابو الفرنسي الذي يسمونه"حجرة الطيار". كان بوش سيش قوادا ذائع الصيت، مالك لفندقي دعارة في باريس، وسع حقل نشاطه إلى المغرب بفضل أفقير، وقد اشترى فندقا كبيرا في الدار البيضاء وفيلا على شاطئ البحر حيث يقيم مع زوجته، برعاية أفقير دائما
أمن مصالحه في عديد من علب الليل وبيوت الدعارة. وهو صديق منذ زمن الطفولة للوبيز المقيم في أورموا، القريبة من فونتيني-لي- فيكونت.
بعد ان تسلم بن بركة عاد مفتشا الشرطة ولوبيز إلى باريس، اعتقد سوشون وفواتو الذي كان لوبيز يقدم لهما خدمات في أورلي للكشف عن تهريب الكخدرات، أنهما يردان له الجميل بمناسبة قضية سياسية مغطاة من قبل أصحاب مناصب عالية، وهاتف لوبيز الضابط المرتبط معه في SDECE:"الموعد المقرر بمعرفتك قد تم في فونتيني-لي-فيكونت".
نتيجة لهذا الموعد، لم يجد بن بركة حوله إلا أربعة أشرار متمرسين في "تصرفات بعيدة عن الاستقامة".
كانت تتمة الأحداث محيرة.