بديل ــ الرباط

كانت الرسائل المتدفقة إلينا من المغرب أقل عددا من البرقيات، لكنها بالتاكيد تلقاية واكثرها غفل من التوقيع لاسباب بديهية، وهي غالبا جماعية. 50 طالبا من هذه الجامعة، 30 عاملا من ذاك المعمل، الخ... لا شيء ابلغ أثرا من هذه الرسائل التي تُقذف من فوق أسوار الخوف. إنها تلومني في الغالب لأنني لم أقل ما فيه الكفاية، لم أعبر عن الحقيقة بكاملها. أُبلغت عن قصص تعذيب مخيفة، وأموات، واختفاءات. اللوم مبرر. لكن كيف يمكن الكتابة عما لا نستطيع تقديم الدليل عنه بشكل لا يقبل الدحض؟ يجب المواجهة في مثل هذه القضايا، ونحن مدرعون بشبكة لا تخترق.

عن الوقائع لزم الملك الصمت. استمر في انكارها برباطة جاش، لكنه لم يتورط في أية ملاحقة قضائية للكتاب الذي كشف عنها، مع أن تلك هي الوسيلة الوحيدة لدحضه. لأن هذا المؤلف ليس مقالة نقد أو دراسة، بالتأكيد، هو توثيق لا قيمة له إلا بصحة الوقائع الواردة فيه. فضل الملك الإمتناع عن النزول إلى هذا الميدان. تهيبه، ولا نقول أكثر من ذلك. أدهش الكثيرين، إنما ليسوا أولئك الذين يعرفون أي إإحساس متين بالحقائق يتمتع به الحسن الثاني: إنه يتوقع في الحقيقة أن أي دعوى ستنتهي إلى اندحاره، لأن كتلة الفظائع المسؤولة عنها ستحصى علنا و يبرهن عنها. ومع ذلك ألا تشير إخلاءات السبيل، التي حصلت خلال خمسة عشر شهرا، إلا أن اللوحة المخيفة البارزة في الكتاب لا تعود مطلقا إلى مخيلة مطلقة العنان لمؤلف تقوده رغبة عارمة بالتشهير؟ تبين البرهان على تزمامارت بتحرير الباقين على قيد الحياة في زنزانات تازمامارت.

غير أن دعوى قضائية أقيمت، وهي واحدة من الأكثر طرافة التي سُجلت، على هذا المستوى، في الأخبار القضائية الفرنسية. لعدم القدرة على النيل من المؤلف قرر الحسن الثاني أن يتناول أولئك الذين يسروا له الكلام: برنار راب والقناة الثانية في برنامج "طبائع"، وصحافيو إذاعة فرنسا، و إذاعة فرنسا الدولية، المسؤولون عن المقابلات. لم يستطع الملك، المتعود على التطييب الوديع من صحافيي تلفازه وإذاعته أن يتصور أسئلة تثطرح بصراحة من صحافيين مستقلين، ثم يستمع إلى إجابات عنها، دون مقاطعة، بالصراحة نفسها. بالتأكيد كانت المفردات حادة أحيانا، لكنها لم تغال أبدا في وصف المسؤول عن تازمامارت، أو عن تعذيب عائلة أوفقير، أو محنة المضربين عن الطعام الطويلة. أما الدعوى القضائية الملكية فتتضمن بعض الفظاظة. بقراءتها يتولد لدينا شعور أنها تستهدف خبث الصحافييين، أما المؤلف البائس فهو في صميم حالته الوضيعة والإدعاء بأن الإساءة إلى المغرب هي هدفه الوحيد، ولم يفكر أي مهني ذو نية طيبة في أن يمد إليه مكبر صوت. ويمكن أن يتعزى بالتفكير أن الحسن الثاني عندما يستدعي كاتبا فرنسيا إلى مؤتمر صحافي يفضل بشكل خاص روبير لامورو.

يُتبع...