بديل ـــ الرباط

كانت الدولة المغربية هي المدعي الرئيسي، لكنها أحاطت نفسها بموكب من المؤسسات المتفرقة حتى ليمكن القول إنها جمعتها في حملة للشرطة. وهكذا اجتمع اتحاد الغرف الزراعية المغربية، مع رابطة العلماء، مع الإتحد اجتمع اتحاد الغرف الزراعية المغربية. مع رابطة العلماء، مع الإتحاد الإقتصادي المغربي العام، مع المجلس النيابي وغيرهم، ليطالبوا العدالة الفرنسية بمعاقبة ثلاثة صحافيين لم يرتكبوا شيئا سوى القيام بما تطلبه مهنهم كما يففهم منها في بلاد ديموقراطية.

هذه العملية ذات النطاق الواسع هبطت كأنها أعطية ملكية على نقابة المحامين الباريسية. تطوع، عدد من النقباء للدفاع عن مصالح برنامج "طبائع" الذي أرادت أن تسخر منه ظلما غُرف الزراعة، ورابطة العلماء، إلخ... صعد هؤلاء الناقمون إلى الجبهة القضائية بتفاني الجيوش العريقة. تقبلوا الهزيمة دون أية مفاجأة أو تذمر: ردت المحكمة المحكمة العليا في باريس بتاريخ 12 حزيران 1991 جميع ادعاءات المدعين ملمحة إلى أن المنطق القانوني الصحيح ينبغي أن يهدف إلى إقامة الدعوى على مؤلف الكتاب ومقاصده، وليس على صحافيين يقومون بممارسة مهام عملهم بشكل عادي.

هل يجب الإشارة إلى صياح اللوبي الحسني في فرنسا وشركاء جلالته المألوفين في لعب الغولف؟ نذكر فقط صراخ موريس دريون، الذي لم يحتمل بقاءه مغفل الإسم ضمن القطيع، وهو السكريتير الدائم للأكاديمية الفرنسية، والعضو الشهير في الأكاديمية الملكية المغربية، فقد قال عن كتابي إن من الواجب مسح القدمين بعد قراءته. من المعروف منذ زمن طويل أن السيد دريون يكتب بقدميه؛ وسيُعرف من الآن فصاعدا أنه يقرأ بالطريقة ذاتها.

هل ثمة حاجة للتوقف أمام التهديدات بالموت ذات الإيقاع الموزعون ببراعة؟ إنها مِلح الحياة، وهي تحول دون الغرق في رتابة مملة.

أين نحن الآن؟

هذا العاهل الذي زعم بعجرفة أنه لن يتنازل أبدا أمام الضغوط، اضطر أن يتراجع كلية وبسرعة متميزة. قرر أن يسوي خلال خمسة عشر شهرا الملفات الأكثر إثارة للحزن في مملكته، تلك التي تشكل بطريقة ما أرقاما قياسية عالمية في مجال القمع و التعسف وتبين للإختصاصيين العالميين في حقوق الإنسان، الخبراء في هذا المجال على نطاق القارات الخمس أن يوجد في المغرب من أهوال لا مثيل له. في مملكة الحسن الثاني وحدها يُرى طفل ابن ثلاث سنوات يجرجر من سجن إلى سجن حتى بلوغه سن الشباب ليكفر عن أخطاء أبيه، وشابان يغذيان صناعيا وقد انقضت ست سنوات وهما مضربان عن الطعام، وعشرات السجناء المحبوسون منذ ثمانية عشر عاما في زنزانات معتمة. بعد تحرير نلسون مانديلا تعود إلى مملكة الحسن الثاني الحظوة غير المشرفة بأنها تمتلك في ابراهيم السرفاتي، أقدم سجين رأي في القارة الأفريقية.

يُتبع...