بديل ـ الرباط

شارك شاعر في مصير الجبهويين. إنه علي القيطوني الذي ينتمي إلى عائلة الشرفاء الإدريسيين الكبيرة الشهيرة بانتمائها إلى السلالة النبوية و الملك إدريس وقد تجمعوا حول مقام مولاي ادريس زرهون، قرب فاس. مكان فيه بعض السحر بهضابه التي تنتشر فيها كروم الزيتون، وزواره مدخنو حشيشة الكيف، و صوفيوه، و حرفيوه صناع الشموع الصفراء الملونة. مرة في السنة يتلقى كل عضو من العائلة حصته من خراج الإدريسيين –خروفا أو عجلا- و علي القيتوني ، حتى في السجن لم يُستثن من هذا التقليد العريق الذي يتسامى على التغيرات السياسية.

في الثانية و العشرين من العمر، وخلال شهر شباط 1982، نشر علي القيطوني أول ديوان شعر له بعنوان شرارة. بعد ثلاثة أسابيع صودر الكتيب، و أوقف الشاعر و عُذب. بما أنه فاسي أوقف في مدينة فاس، إضافة إلى أنه إدريسي، ولا ينتمي إلى أي تنظيم سياسي، فإن محنته لم تدم إلا شهرا و نصف . لكنه أدين بجريمة القدح بالذات الملكية، بدليل المقطع التالي من قصيدة بعنوان "الفلسطينيون":

"وأنت أيضا، يا هتلر الثاني
محرر فردتي جزمتي
أنت و نابلس غدوتما اثنين
ستدفع قريبا ثمن أخطائك".

بالنسبة لقارئ لم يتثقف وفق المبادئ البوليسية، فإن موضوع القصيدة –الفلسطينيون- و الإشارة إلى نابلس يدلان دون أي إبهام إلى أن المعني بهتلر الثاني هو الملك حسين عاهل الأردن، أمر المذبحة التي دخلت في سجل الإستشهاد الفلسطيني تحت اسم أيلول الأسود. غير أن التأويل الأدبي للقضاة قرر شيئا آخر. بالنسبة لهم فإن حرف H اللاتيني بادئة اسم هتلر، هو بادئة اسم الحسن باللاتينية و II التي تعني الثاني بالرومانية تؤكد تعليلهم. حُكم على علي  القيطوني بالسجن خمسة عشر عاما، وبغرامة مئة ألف درهم.

هو لا يعيش إلا من أجل زيارات محبوبته الجميلة زهيرة. عُد من سجناء الرأي من قبل لجنة العفو الدولية، وقد سُمح له بالتراسل مع مجموعة سويدية متعاطفة معه. انقضت ثماني سنوات وهو في السجن من أجل أربعة أبيات من الشعر.

أربعة أيام في الأسبوع، يتقاسم الجبهويون الخبز مع أحمد الخيار، المحكوم بالإعدام منذ ثماني سنوات عشرة سنة، لأنه حز عنق "واشي" قضية مراكش. إنما على القارئ أن يذكر رغم هذا الفيض من القضايا، تلك في مراكش، في العام 1971، ضد الإتحاد الوطني للقوى الشعبية بناء على كشف من منادي ابراهيم النادم المزعوم، ابن قرية امزميز الجميلة القريبة من مراكش؟ وفقا للإتهام فإن أحمد الخيار كُلف من قبل رفاقه بقتل المحرض.

يُتبع...