بديل ـ الرباط

أعاد كتاب "الأمير المنبوذ" لصاحبه الأمير هشام، ذاكرة بعض المغاربة إلى كتاب آخر، هز عرش الحسن الثاني، بالقدر الذي لم تهزه كل الانقلابات التي شهدها عهده، حتى إن بعض المتتبعين اليوم يتساءلون: كيف سيتعامل محمد السادس مع كتاب "الأمير المنبوذ"؟

"صديقنا الملك" لصاحبه الصحفي الفرنسي جيل بيرو، كتاب قهر الحسن الثاني، لدرجة دفعته إلى إدانته مباشرة على التلفزة المغربية، وهو الذي لم يقهره لا جبروت عسكر ولا مناورات اشتراكيين ولا تقية إسلاميين، حتى قضى فوق كرسي العرش زهاء أربعين سنة من الحكم، لم تخل سنة واحدة منها من العواصف الاجتماعية والسياسية والعسكرية.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

وإذ يعيد "بديل" نشر الكتاب على شكل حلقات مساء كل يوم فليس معنى هذا أنه يتبنى ما ورد فيه، وإنما غايته إطلاع زوراه، ممن فاتهم قراءة الكتاب، على الحديقة السرية لواحد من أكثر الملوك العلويين إثارة للجدل على طول تاريخ حكم هذه العائلة للمغرب.

كانت وكالة الاستخبارات المركزية CIA تجد مصلحة في إزاحته، فهو يشكل خطرا جسيما على القواعد الأمريكية في المغرب، وهي قواعد رئيسية بالنسبة لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو ما فتئ يطالب بإخلائها. زعيم في العالم الثالث، مناضل عنيد ضد الإمبريالية، وفعاليته المتوقدة تجعل منه هدفا أولويا. ومفكرة مواعيده، خلال الأشهر الأربعة التي سبقت اختطافه ذات دلالة.

ففي تموز كان في بكين ليقنع الصينيين بقبول حضور سوفييتي في مؤتمر القارات الثلاث.

وبعد مروره في باريس كان في 9آب في ناغازاكي من أجل الندوة العالمية المضادة للسلاح النووي، وقد ألقى خطابا عنيفا ضد الحرب في فيتنام.

في بداية أيلول حل في القاهرة متابعا نشاطه المستمر من أجل مؤتمر القارات الثلاث.

وفي نهاية الشهر التقى بكاسترو في كوبا، ومن هافانا عاد ثانية إلى القاهرة. في منتصف تشرين الأول وُجد في أندونيسيا، لكنه غادرها سريعا عقب الانقلاب الذي أطاح بسوكارنو.

كان موته يحي أمل أعداء تضامن القارات الثلاث، الأمل بانطفاء جذوة هذا التضامن، وهذا ما حصل.

من مصلحة الموساد الإسرائيلي تحييد رجل ما فتئ في جميع المحافل الدولية يرفع الصوت عاليا مدافعا عن القضية الفلسطينية، كما أن الوكالة الإسرائيلية ليست في وضع ترفض فيه أداء خدمة لولي أمرها الأمريكي القوي.

كانت دائرة الاستخبارات الخارجية ومكافحة الجاسوسية (SDECE) المتهمة بالتعاطف مع دول المنظمة الأمريكية لها ثأر مع رجال من أمثال بن بركة، وهي دائمة الوجود في المغرب راعية للمصالح الفرنسية، ولا يمكنها إلا أن تنظر بسخط إلى عودته قائداً سياسياً مصمما على تصفية النظام الاستعماري الجديد بل واشتراكه في الحكم  عدا عن أن هذه الإدارة تقيم علاقات قديمة وودية مع أفقير عميلها السابق.
الحسن الثاني في حواره الشبيه بحوار الطرشان مع بن بركة استطاع ان يصرح عنه بأنه عصي على التطويع.

والواقع أن مكانته بقيت هامة في المغرب، مدعمة بالمكانة التي حاز عليها على المستوى العالمي. كانت التشنجات القاتمة نتيجة إلزام المقاومة بالموالاة قد نسيت، والموقف الذي اتخذه بن بركة بمناسبة "حرب الرمال" قد أمحى. وأولئك الدين انتقدوا بن بركة أنفسهم، اعترفوا بصواب رأيه الاستثنائي.
لم يتوجه نشاطه مطلقا أو يتحول بطموح شخصي. فقد امتلك إيمانا شديدا، مستقيما، متزمتا، يمكنه أن يخطئ، لكنه لم يتعرض أبدا للخطأ، واقتنع الملك أنه لن ينجح أبدا بربطه إلى عربته، بعكس الشخصيات المعارضة الأخرى، لدلك يُحتمل بأنه أوعز إلى أفقير بتصفيته.

ويمكن أن يكون أفقير قد اتخذ من تلقاء نفسه، المبادرة إلى خطف عدوه الأكثر ضراوة، سواء لإقناعه خلال محاولة إلزامية بتوقيع هدنة، أو للقضاء عليه.
لا يستبعد بالتأكيد، أن تتلاقى جميع هذه الإرادات المجرمة المتقاربة الاتجاه لتنتهي إلى اتفاق ضمني: إزاحة الرجل الذي تأتلف حول رأسه أحقاد عديدة. وقد صرح الجنرال ديغول لفينسان مونتيل في 4 نيسان من العام 1967:" الملك، متواطئ، دون شك، بل إنه الموحي".
وزيران في حكومة جان فوايه 23 كانون الأول 1965( ورجيه فري ) 21كانون الثاني 1966( اتهما الاستخبارات المركزية الأمريكية.
صحافيون إسرائيليون أثبتوا بناءً على تصريحات لأحد ضباط الموساد أن تلك الإدارة متورطة، على الأقل في التحضير للخطف. كما أن مسؤولية SDECE ناتجة عن ظروف السبب ذاته.

ظهر في الفترة نفسها التي كان بن بركة يتفاوض فيها مع مولاي علي بشأن عودته أن SDECE أشارت في 21 نيسان، إلى وصول الجنرال أفقير إلى باريس" مكلفا من قبل الملك بالاتصال بالمهدي بن بركة في محاولة لإقناعه بالعودة إلى البلاد مع رفاقه".

بتاريخ 12 أيار، أشارت SDECE في تقرير لها أن عمليات لوبيز، بعد عودته من المغرب، حيث اجتمع بأفقير، قد علم منه بوجود مشروع"باسترجاع بن بركة"، وعزم السلطات المغربية على الانتهاء منه"بطرق غير مستقيمة، واوبيز الملقب"قطعة الصابون" رئيس مهبط في مطار أورلي، وصديق حميم لأفقير، وهو يزوره مع عائلته لقضاء العطلة الصيفية في ضيافته، وقد وعده أفقير بتعيينه مديراً عاماً لشركة الطيران المغربية.
في 12 تشرين الأول، وقبل سبعة عشر يوما من اختطاف بن بركة، صرح المجرم المرتزق فيجون لفرنسوا برنييو، مدير المجلة الأسبوعية اليمينية المتطرفة مينوت " لتفكيك بن بركة، حصلنا على مئة مليون فرنك)قديم(. أعددت العملية بكاملها مع أحد زملائك. تم تهيئة مشروع لإعداد فيلم عن إزالة الاستعمار.

يقول المغاربة إنهم عَدلوا عن المشروع الآن، ويرفضون تضييع دفعة أربعين مليون فرنك، الدفعة المسبقة على الحساب التي وعدوا بها".