بديل ـــ الرباط

"لم نكن في العمر، ولم يكن لنا حتى رأي مخالف، أو أي تفكير سياسي". أي تفكير سياسي لعبد اللطيف، وهو في الثالثة من العمر، عندما حاول والده الإنقلاب على الملك؟ أو حتى لمليكة الإبنة البكر، وهي في الثامنة عشرة، وفي جو لا نفكر فيه إلا بالحفلات و المسرات؟ وإذا كان محمد أوفقير رجل رعب، فباسم أية مبادئ خُلقية يطبق الرعب على أولاد أبرياء؟ هل يوجد في العالم أي قانون جزائي يعاقب الذرية على جريمة ارتكبها الاب؟

بناء على نصائح هرفِه كِرين اتصلت مليكة بالمحامي جورج كيجمن في مكتبه الباريسي. خشي المحامي الشهير أولا من عملية تحريض سياسي: فطائرة الرئيس فرنسوا ميتران حطت في المغرب لزيارة رسمية، ولمشاركة الحسن الثاني في تدشين سد في منطقة مراكش. هذا التزامن يمكن أن يثير القلق. لكن نبرات مليكة صادقة، وقد رجته أن يعيد الإتصال بها بطلب السيدة "غارانس" من موظفة هاتف الفندق.

بدأت الرسائل التي أودعت في البريد من قبل الأولاد الأربعة تصل إلى المرسلة إليهم. الأولى، وهي الأكثر أهمية موجهة إلى جوزيه أرتور في إذاعة فرانس- أنتر وقد كتبتها مليكة. إنها نداء نجدة:" سيد أرتور. نحن خجلون من ان نطلب منك الكثير. لكن أنسباؤنا الجبناء و أصدقاؤنا الرديئين خذلونا. وليس لنا إلا أنت. ونحن واثقون أننا لن نأسف على اختيارنا". الواقع أنه كان اختيارا ذكيا، وفي محله.

مع الرسالة الموقعة "أولاد أوفقير" أُرفق نداء طلبت مليكة من الصحافي نسخه و إرساله إلى شخصيات هامة: فرنسوا ميتران، مرغريت تاتشر، ملكة انجلترا، البابا، رونالد ريغان. مع النسخة الموجهة لرئيس الجمهورية الفرنسية، أضيف ملحق يُذكر بالخدمات التي قدمها الجنرال أوفقير إلى فرنسا بدء من مون كاسينو، حتى الهند الصينية. كتن النص يتموج بتفاصح تحول حقيقة الوقائع من اعتباره هذرا:"مع القوة الأخيرة من القنوط نوجه لكم هذه الأسطر التي نجت من جحيم لا يُسبر غوره، وهي صرخة، بل حشرجة احتضار بطيء قاس لا تتمكن الكلمات من وصفه، فأية عبارات، وأي كتاب، و أي مؤلف يمكن أن يُعبر عن عذاب أولاد أبرياء تعرضوا لكل صنوف الإضطهاد الممكنة، أو المتصورة، مع صمت الجميع ولا مبالاتهم المتواطئة و المحرمة الناتجة عن ارهاب السلطة...".

هذه المرة، لم يلجا الأولاد إلى الخيال الحذر من الجهل الملكي:"أقسم الحسن الثاني أن يستأصل اسم أوفقير بإبادة زوجته و أولاده الذين عمد إلى خنقهم بوسائل تؤدي إلى موت بطيء وقاس، لكنه مؤكد".

يُتبع...