بديل ـ الرباط

أذهل العالم خبر الاعتداء على طائرة الملك، بالرغم من أنه كان أقل سفكا للدماء من مذبحة الصخيرات، و بالرغم من أنه لم يشمل ظاهرا إلا حفنة قليلة من الطيارين الشبان بدا و كأنه رجة أشد خطرا. فتكرار محاولة الإنقلاب العسكري بفارق سنة فقط يشهد على تصميم قسم من الجيش على الأقل. تجلى العزم بديهيا، هذه المرة، على تصفية الملك جسديا، بالرغم من الزعم بعد ذلك أن قويرة ورجاله أرادوا فقط إجبار الملك على الهبوط في القنيطرة، و إلزامه بالتنازل عن العرش. الحظ الذي لا يُقهر في نجاة الحسن من الموت فاق جميع التخيلات. إذا عجز ثلاثة طيارين يقودون طائرات حربية فائقة الحداثة عن إسقاط طائرة بوينغ 727. من يمكنه أن يتغلب على هذا الملك المصر على الحياة؟
تتابع الأحداث المُفاجئة بإيقاع سريع.

فجر 17 آب وردت برقية من الوكالة الرسمية للصحافة العربية المغربية تُعلن انتحار الجنرال اوفقير خلال الليل. و نشرت الصحف التي ظهرت ذلك الصباح في العالم، بانه كان يقود بيد حازمة عمليات قمع التمرد. و شرح المعلقون، خلال اليوم، أن أوفقير الوفي المكلف من قبل الملك بأن يضبط الجيش لم يستطع العيش بعد ذل الإعتداء يشير إلى فشله.
في 18 آب، عُلم أن حكومة السيد هيث أخلت بواجب الشرف، و سلمت خلال الليل للسلطات المغربية المقدم أموقران و الملازم الميداوي اللذين طلبا اللجوء السياسي، و التعليل الوحيد المقدم هو "أن وجودهما في جبل طارق يبدو مناقضا للصالح العام".

خشيت لندن، في حال الرفض، أن يُستدعى الثلاثة آلاف مغربي العاملين على الصخرة، و تقطع الحكومة المغربية التموين عن القاعدة التي تضيق إسبانيا الحصار عليها. أثار تصرف السيد هيث المنافي لجميع التقاليد البريطانية عاصفة سياسية في لندن.

و في اليوم نفسه أعلن وزير داخلية المغرب محمد بن هيما، خلال مؤتمر صحافي في الرباط، أن انتحار أوفقير هو "انتحار سياسي".

أثار التصرف الغريب لوزير الدفاع بعد يوم 16 آب أكثر من استغراب فقد ترك قاعة الشرف قبل هبوط طائرة البوينغ، و عاد إليها بعد التحليق القاتل لطائرات إف 5 و سأل: "أين الملك؟" فأجيب بأنه غادر المطار. وصل "وعيناه متحجرتان من العرق" إلى معسكر مولاي اسماعيل حيث ترابط المدرعات. هاتفه الحسن الثاني. سُمع أوفقير يُجيب:"سأذهب لأقتله في القنيطرة"، لكنه التحق بمقر الأركان حيث سمعه أحمد العلوي، الناجي من البوينغ، يقول للجنرال بن عمار الذي تطوع لاستعادة القنيطرة:"خذ المدرعات، حاصر القاعدة، و استول عليها بالقوة. افعل كل ما يلزم كي لا يبق أحد من هؤلاء الطياريين أبناء الزنى، الذين حلقو في الجو، على قيد الحياة".

يتبع..