بديل ـ الرباط

لم تنتظر خديجة بورقات و أمها إلا سنتين. في 13 تموز 1975 اعتقلت الأم، البالغة من العمر خمس و ستين عاما قبل ظهر ذلك اليوم، و عند الساعة 15 اعتقلت خديجة، وهي في سن الثلاثين. اقتيدت من منزلها ممددة على ظهر شاحنة عسكرية إلى فيلا تحولت إلى مركز تحقيق. سئلت عن إخوتها الذين قيل لها إنهم هربوا.

عندما يهرب معتقل تحتجز الشرطة مبدئيا كل أفراد عائلته. من جهة لن يتمكنوا أن يمدوا له يد العون و المساعدة، و من جهة أخرى يمارس اختفاء العائلة على الهارب عملية ابتزاز فعالة غالبا.

أن نمتلك البرهان القاطع، من المحتمل أن يكون هرب الأخوة بورقات، قد تم مع المقدم أعبابو و الوكيل الأول عقا و عسكريي الصخيرات، و الذين أُعلن عن هربهم من قبل وزارة الإعلام في ذات يوم 13 تموز. كان المناضل النقابي حسين المانوزي معهم: علقت إعلانات بحث عنهم على الجدران، المانوزي محكوم عليه بالإعدام غيابيا في قضية مراكش، اخُتطف من تونس و اقتيد إلى المغرب؛ و لم يعرف أحد ما حل به.

أمكن إعادة القبض على الجميع باستثناء عقا الذي صرعته قوات الأمن.

إلقاء القبض على الإخوة الثلاثة خفف الضغط، أمكن لخديجة أن ترى أمها، و قدم لها شرطي كأسا من الشاي. لكن في الأسبوع التالي، قامت شاحنة بنقل المرأتين و عيناهما معصوبتن إلى مركز الأمن المغربي DST. سمعت خديجة شرطيا يقول لها: "يمكننا أن نحول ابنك مهدي إلى لحمة نقانق". و مهدي هو ابن خديجة، عمره ست سنوات، ووالده فرنسي تطلقت منه بعد فترة من زواجهما. إخراج مدبر. سٌمع بكاء طفل في الغرفة المجاورة: "لو كنت أعلم شيئا لذكرته لكم". بقيتا خمسة أشهر لدى الدرك و أعينهما معصوبة في أغلب الأحيان، كانت جميع النوافذ محجوبة حتى كوة المرحاض، في شهر كانون الأول اقتيدتا إلى مفوضية الشرطة المركزية في الرباط. كانت خديجة مصابة بأزمات كبدية، و قد تورمت مثل قربة. كما أنها فقدت السيطرة على أعصابها، ففي أحد الأيام صفعت أحد حراسها، كما أن أمها تعاني من أزمات قلبية متكررة.

في تموز 1976 نقلتا إلى الدار البيضاء، وفي 27 تشرين الثاني نقل مفوض شرطة الأم إلى أحد المشافي، أجرى لها فحصا طبيا أعادها بعده إلى منزلها؛ و ألحقت بها خديجة في اليوم نفسه.

اعتُقلنا دون سبب ظاهر أو اتهام رسمي مدة ستة عشر شهرا و أربعين يوما.

يُتبع...