بديل ـ الرباط

افتتحت دعوى المتآمرين في 17 تشرين الأول أمام المحكمة الدائمة للقوى المسلحة الملكية في القنيطرة. كانوا مئتين و عشرين في القفص: ضباطا، و ضباط ضف، و جنودا، وهم ينتمون جميعا إلى القاعدة الجوية. معضمهم اكتفوا بتنفيذ أوامر لم يشعروا بشيء غير مألوف فيها: إذ كيف يمكن لرجال مكلفين بمنع الدخول إلى القاعدة أن يخمنوا أن الأمر يتعلق بتسهيل مؤامرة ضد الملك؟ غير ان هذه ليست هي حال الطيارين الذين حلقوا في الجو، و في طليعتهم المقدم أموقران، و الرائد قويرة الذي كسر رجله وهو يلامس الأرض، و قد برئ كسره الآن. كان جميع المتهمين يلبسون البزات الزرقاء الخاصة بالقوى الجوية. و الفكاهات التي يتبادلونها و الضحكات التي يطلقونها أذهلت المراقبين الأجانب فالتهمة الموجهة إليهم خطيرة. غير ان ما ظهر على المتهمين السياسين من انفراج يشكل جزءا من السيرورة القضاية المغربية: افتتاح الدعوى يعني انتهاء جلسات التعذيب.

كان المتهمون، الذين لا يزيد عمرهم المتوسط على خمسة و ثلاثين عاما، يجلسون في مواجهة صورة كبيرة للحسن الثاني وهو يرتدي بزة عسكرية في غاية الأناقة.
أكدت التحقيقات ان ضربة الصخيرات رنحت أوفقير.فاتصل بأموقران وهو آنذاك آمر قاعدة القنيطرة، و ذلك في 14 تموز 1971، و هو اليوم التالي لتنفيذ أحكام الإعدام في معسكر مولاي اسماعيل.
أراد الحسن الثاني إبعاد المقدم الذي شك في ولائه. لكن أوفقير تمكن من أن يثبته في مركزه. في شهر ايلول و خلال رحلة خاصة إلى طنجة أسر للطيار: "وجدت جيشا مفككا. يجب أن نرص صفوفنا كي لا يكتسحنا السياسيون". و في 15 تشرين الثاني سرد أمامه لائحة اتهام قاسية ضد القصر: انحلال أخلاقي لدى الملك، انتشار الفساد في عائلته و حاشيته، أطماع تجارية، فساد و رشاوى اتجار بالنفوذ...
تاثر محمد أموقران من هذه اللوحة. وهو من منطقة الريف (اشتبه بأنه شارك في تمرد عام 1958) و بِكر عائلة لها سبعة أولاد، و أخوته الستة رعاة. قسم من راتبه يذهب كل شهر لمساعدة ذويه. هذا الرجل الصارم، المحب لاختصاصه و عمله، الذي تعلم ست لغات، شهد منذ سنوات حركة التجارة غير المشروعة التي أنصرف إليها كبار موظفي النظام بالتعاون مع الأمريكيين في قاعدة القنيطرة: ويسكي، و سجائر، و أجهزة منزلية، و أجهزة تقنية الصوت هي في، و التلفاز، تُرحل من القاعدة في شاحنات كاملة دون تسديد رسوم جمركية.
الرائد قويرة بدوره من الريف، و من قرية صغيرة، و في ذات الأوضاع الفكرية.
في نهاية شهر تشرين الثاني أطلع أوفقير أموقران على قراره بالقضاء على الحسن. فوافقه أموقران على وجهات نظره. تم الإتفاق على تعطيب الحوامة الملكية، لكن مرض المقدم أجبره على الذهاب إلى باريس في نهاية السنة للعلاج في مشفى نيكر، ووفقا للأتهام استُغل وجةده هناك فالتقى ببعض المعارضين في المنفى و منهم الفقيه البصري الذي لا يمكن تجنبه.

يتبع..