بديل ـ الرباط

في 5 تشرين الثاني، كان كل شيء جاهزا، مئات من القطارات الخاصة أقلت المشاة إلى مدينة مراكش، و من هناك أكثر من عشرة آلاف حافلة وشاحنة قادت المتطوعين إلى طرفاية، على بعد ثمان مئة كيلومتر إلى الجنوب، الماء و المؤن الضرورية للطعام خزنت مسبقا، و خمسمئة طبيب وممرضة يتجولون لمعالجة حالات الضعف أو الإنزعاج الصحي الطارئة.

مساء 5 تشرين الثاني، توجه الحسن الثاني، رصينا جادا، إلى الشعب: "غدا ستطأ بقدميك قسما من أرض الوطن، غدا ستجتاز الحدود بإرادة الله... المسيرة الخضراء سلمية، إذا صادفت في طريقك اسبانيا، مدنيا أو عسكريا، وجه إليه التحية، و ادعه إلى خيمتك لمشاركتك في تناول وجبة طعام... إذا أطلق عليك النار، تابع مسيرتك مسلحا بالإيمان وحده، الذي لا يمكن أن يزعزعه شيء، إذا حدث و اعترضك معتدون غير اسبانيين، و حاولوا عرقلة مسيرتك، فاعلم أن جيشك الباسل جاهز لحمايتك".

كانت هذه العبارة الأخيرة إنذارا للجزائر التي حشدت قواتها على الحدود الجنوبية الغربية، و أعلنت أنها في حالة تعبئة.

صباح 6 تشرين الثاني تدفقت الدفعة الأولى من المشاة إلى الحدود الصحراوية، خمسة و سبعون ألف رجل و امرأة يشكلون موكبا لمسافة نحو عشر كيلومترات، يرفعون الأعلام المغربية، مشرعة في الهواء، و يهتفون "الله أكبر ". وهم يتقدمون في الصحراء تحت سماء رمادية، حتى أول خط دفاع اسباني، كانت اللوحة خارقة، شعب بحق في مسيرة ، مخيم نُصب تحت مدافع المدرعات الإسبانية، و أكد الجنرال غوميز دي سالازار أن قواته تتمتع بمعنويات عالية، و أنها مستعدة لصد أي عدوان.

كان فرانكو ما يزال حيا، من التهور أن يعرض هذه الكثل البشرية غير المسلحة للرشيشات الإسبانية؛ لكن في مدرير الإستبسال العلاجي لأطباء الديكتاتور العجوز تبقيه في استمرار حياة صنعية، لم يُرد خوان كارلوس رئيس الدولة بالوكالة أن يبدأ الصفحة الأولى من ملكه ملطخة بالدم، فقامت مباحثات انتهت بسرعة إلى اتفاق مدريد: تقسيم الصحراء الغربية بين موريتانيا و المغرب، وافق "الكورتس" (المجلس التشريعي) الإسباني على اتفاقية 15 تشرين الثاني. و بعد يومين توفي فرانكو.

لم تتعرض الإتفاقية للبوليساريو، كما أن منظمة الأمم المتحدة و محكمة لاهاي الدولية لم تهتد بهذه الجماعة المنادية بإقامة دولة صحراوية مستقلة، استبعدت من المناقشات القانونية و المفاوضات الديبلوماسية؛ و لم يعد أمامها إلا أن تُثبت وجودها في الميدان بقوة السلاح.

يتبع...