بديل ــ الرباط

صديقنا الملك.

الجميع يرددونها: وزراء من اليمين و اليسار، كتاب شهيرون، صحافيون، رجال أعمال.

رجال الأعمال يفهمون جيدا. الملك أول مستثمر في المغرب، لا يجاريه أحد، والرأسمال الفرنسي يجني أرباحا دسمة من التعاون معه. ألف ومئتا مؤسسة فرنسية متمركزة هناك، ومعظمها مجموعات صناعية كبيرة تغطي الأسواق الرئيسية، تشارك إذا لزم الأمر الشركات الوطنية المحلية، وتحول دون أن يرف لها جفن على الحسابات المفتوحة في المصارف السويسرية العمولات الضرورية المسجلة بحياء تحت باب :"نفقات مختلفة" أو "نفقات تصدير".لا يُخشى على الرشوات أن تخل بالمزانيات مادامت الضرائب والرسوم منخفضة وتسهيلات سوق العمل تؤمن هامش ربح جيد. اليد العاملة هناك أرخص تسع مرات منها في فرنسا. "الاسيوسيون غلبوا في ميدانهم الخاص" وفقا لما كتبته بحماس إيمانويل برادل في صحيفة لوموند بتاريخ 16 شباط 1990، لأن روح العصر تريد أن نصفق لأولئك الذين أجبرهم البؤس على بيع قوة عملهم بأدنى الأسعار وكأنهم منتصرون. الاستعمار الغابر كان يلتزم على الأقل بإحاطة استغلاله بحياء منافق.

قيل أيضا: إن سياسة الملك الخارجية تؤمن له تعاطفات قوية.

بالنسبة للكثيرين، كانت مصافحته في إيفران مع شمعون بيريز رئيس وزراء اسرائيل كافية لغسل الراحة الملكية من خطايا كثيرة. هذه المغفرة الجزئية، على الأقل، جاءت من أفواه غير متوقعة، مثل جورج كيجمن الذي بدأ مؤتمره الصحافي في قاعة مؤسسة فرنسا _ الحريات بتوجيه تحية تقدير لبعض مبادرات الحسن الثاني الدبلوماسية. أية علاقة لها بمصير موكليه؟ مما يدعو للدهشة أيضا موقف المحامي ميشيل بلوم وقد كان رئيس الاتحاد العالمي لحقوق الإنسان الذي تطرق في 30 نيسان 1987 أمام الصحافة لمصير أربعمئة مغربي مختف، ووجد أن من واجبه التأكيد على أن الإتحاد "لا يدين بشكل كلي النظام الشريفي، دون أن يغلق عينيه عن مصير المختلفين، لأن المواقف الدبلوماسية للحسن الثاني إيجابية غالبا". لا نعلم ماهي علاقة المنظمة الإنسانية المحترمة بإبداء الرأي حول المواقف الدبلوماسية، مع المجازفة بتعريض نفسها لإغراء "إغلاق الأعين". رابطة حقوق الإنسان، التي نشأت إبان قضية ديفوس، لم تخفف من حملتها ضد ضباط الرتب العالية المدانين بجريمة قضائية بالإستناد إلى اعتبارات مخففة نظرا لميزتهم كاستراتيجيين. إذا وجب أن توضع حقوق الإنسان في الميزان مع السياسة الخارجية، وخاصة بالنسبة لاسرائيل، فإن نيقولا شاوشيسكو، من وجهة النظر هذه، لا عيب فيه، ويجب أن يستفيد بحق من تلك العيون التي تنغلق مجاملة له عن الجرائم المرتكبة ضد شعبه.

يُتبع...