بديل ـ الرباط 

انقضت ربع ساعة. وصل بعض الطلاب الضباط حتى مجموعة الملك وهم يتأملون الأسرى. فجأة مال أحدهم نحو الملك، و أمسك به من كتف قميصه و أجبره على النهوض ("بوحشية لا تصدق" وفقا لقول الحسن) : " أنت تعال معنا". أحاط به ستة طلاب. فأمر ضابط "أربعة رجال يكفون".

ذهب الملك و يداه مرفوعتين عاليا . دوت رشقتا رشيش. و مثل جميع الحاضرين، اعتقد الصحفي "بنوا ميشن" أنه يشهد نهاية آخر ملوك الأسرة العلوية الحاكمة : " خيم الصمت على الحضور، جمدهم الرعب. أما الجنود فقد تشبثوا ببنادقهم و قد بدوا أكثر عصبية من أي وقت مضى، و بدا الذعر في نظراتهم".

بينما كانت الأفكار القاتمة تدور في رأس الكاتب، " أثار انتباهي همهمة شبيهة بتلك التي تصدر عن قفير نحل، صادرة من الجهة التي اقتيد إليها الملك، بدت و كأن عدة أشخاص يتمتمون داعين إلى اتفاق ... تابعتهم: إنهم يتلون صلاة ...لكن هذا غير ممكن .. إنني أحلم .. ظهر الحسن الثاني مجددا . ليس حيا فقط بل باسما أيضا. وجهه يعبر عن مزيج من الإنفراج و الإنبساط الداخلي، وهو محاط بالجنود الذين قادوه منذ لحظات. لكن من الواضح أن علاقاتهم قد تغيرت كليا. ليسوا الجلادين الذين يقودون محكوما إلى التعذيب، بل هم شبان منهمكون يحيطون بأميرهم برعاية تفيض احتراما".

قص الحسن لريمون تورنو : " كان (الطالب الضابط) متوترا جدا، بل متهيجا إلى حد اهتز الرشيش بين ذراعيه. فجأة انقلاب فجائي، وقف جلادي استعدادا، و حياني التحية العسكرية . أمرت: "استرح" قدرت أن أمرا خارقا غير معقول، قد حدث. يجب متابعته كليا. و بخته:" لماذا لا تقبل يدي؟ هل غدوتم كلكم مجانين، أنتم جنود الجيش الملكي، أولادي ؟" بدا الطالب الضابط قلقا، توسل إلي: " مولانا، لا تتكلم بهذا الصوت العالي، يوجد هنا كثيرون من الأشخاص يريدون لك الشر". قبل قدمي و عنقي، و كتفي. أبديت الرغبة في الذهاب لرؤية أولادي. على الطريق، أحاط بي بقية الطلاب ، و قبلوا يدي و في الوقت نفسه ، تلوت الفاتحة و بعض الآيات القرآنية التي رددها معي الطلاب الضباط و الحضور".

ثم وجهت الأمر لأوفقير الموجود بين الأسرى: "جينرال أوفقير ، قف .. إنني أعهد إليك بجميع سلطاتي المدنية و العسكرية. تول إنهاء هذه القضية"...

يتبع ...