بديل ـ الرباط

أطلقت رصاصات رشيشات من ثلاث طائرات، محدثة خلال ثوان أضرارا فادحة: تعطَل محركان من المحركات الثلاثة، و أصيبت الدارات الهيدروليكية، كما ثقبت أنابيب انفلات الغازات.

كان يطير على ارتفاع ثلاثة آلاف متر و بسرعة تسعمئة كيلومتر في الساعة. توقُف المحركين النفاثين جعل الطائرة تهبط ألف متر قبل ان يتمكن قبَاج مع الطيار المساعد من تثبيت هبوطها. فتح الطيَار الدفَة مصراعي الجناحيين السفليين استعداداً لهبوط اضطراري. وانخفضت سرعة الطائرة الى مئتين و خمسين كيلومترا في الساعة. اهتزازات مرعبة كانت تؤرجحها. وقدَر جميع الركاب أنها ستنفجر بين ثانية و أخرى. فقد ثقب الرصاص الهيكل في عدة أمكنة، و غزا دخان كثيف وارد من الخلف داخلها.أصيب سازيا حارس الملك الشخصي، و الأجنبي الوحيد الحاصل على شهادة من أكاديمية FBI في كتفه و كان الدم يسيل غزيرا من جرحه، و قتل حارس آخر من حراس الملك، و جرح سكرتيره الخاص جرحا بليغا. مصوَر الملك لين Linh، وهو فيتنامي الأصل، الذي تعرض لسوء معاملة الطلاب الضبَاط له في العام الماضي، يأخد الصور الواحدة بعد الأخرى. والأمير مولاي عبد الله المتعرَض بدوره لجميع الضربات القاسية تثبَت جيَداً في مقعده.

وُجد في الطائرة أيضًا مولاي علي ابن عم الملك، و العقيد الدليمي رئيس المرافقين العسكريين في القصر، و مولاي أحمد العلوي مدير الصحيفتين شبه الرسميتين في المغرب و عدد من أصدقاء الملك.

كما في الصخيرات، أبدى الحسن الثاني برودة أعصاب فائقة، و رباطة جأش الى جانب ذكائه المتميَز.

منذ أول رشقة رصاص، وثب عن كرسيه و أسرع الى حجيرة الطيَار. حركة الطيارات العسكرية المطاردة لطائرته المدنية لا تترك أي مجال للوهم. انها النهاية اذا لم تحدث معجزة. لكن فكرة عبقرية خطرت لقبَاج. و قال للجوهري المكانيكي: ''سنخدعهم. أعلن باللاسلكي أنني قُتلتُ مع مساعد الطيَار، و أن الملك مات أيضا..." صحَح الملك معلَقاً : "بل مصاب بجرح خطير". نفَد المكانيكي ما قاله قبَاج، و أردف "أحاول أن أحافظ على سير الطائرة، فكَروا بزوجتي و أولادي".

موت الملك يعني فراغ السلطة، أما الملك الجريح فيبقى ملكا. لكن على طائرة البوينغ التي يقودها ميكانيكي بسيط، وهي تخفق بأجنحتها، لم يبقى على الأرجح إلا فترة قصيرة جداً من العمر.

اختفت طائرات F5 المطاردات.
تمسَك قبَاج بدفَة القيادة و هو يردَد دون انقطاع : "يا صاحب الجلالة، يا صاحب الجلالة، لن اتمكَن أبداً من الوصول الى الرباط...لن أتمكن أبداً من أن أحطَ بطائرتي على الأرض..." فأجابه الحسن و هو يضع يديه على كتفيه: "انَك معي، انك مع ملكك، لا تخش شيئاً".

توجَهت البوينغ نحو مدرَج الرباط-سلاَ القريب من مطار القنيطرة الذي خرجت منه طائرات F5. و نجح قبَاج في ايصال الطائرة الى الأرض، رغم انزياحها قليلاً عن المدرج بسبب انفجار أحد دواليبها. أبدت مضيفات الطائرة هدوءاً مثالياً، و نجحن في ازلاق الأبواب و تعجيل الحركة: خشية حصول انفجار. و انزلق الركاب بدورهم واحداً بعد الآخر سالمين.

يتبع..