بديل ـ الرباط

قضى السنتين الأولين في تموز منصرفا إلى الدراسة، و إلى إتمام ثقافته العاطفية، لم يحتك بالسياسة إلا في السنة الثالثة، قاده مواطنون له إلى الإتحاد الوطني للطلاب المغاربة، و مثل ولد طيب انساق إلى الإنخراط في حزب علي يعته، حزب التحرر و الإشتراكية، عندما تنكر هذا الحزب لمبادئه لتعديل بورجوازي صغير، تبع ادريس رفاقه في الجبهة، و غدا يدعو إلى حرب فيتنام و حقوق الشعب الفلسطيني، و حفظ عن ظهر قلب النص الأساسي للجبهة المعنون:"سقطت الأقنعة، فلنشق الطريق إلى الثورة"، متحمس، فعال، جلود. غدا مثال المناضل الحزبي المثالي، سريع إلى فضح "البورجوازيات الصغيرة" كما يقول عن رفاقه.

ملول أظهر بعض التحفظ نحو ستالين، فاشتبه به تسروتسكيا: وزاد من سوء حظه أنه أُغرم بلوسل الطالبة التروتسكية صراحة. طلب منه الرفاق أن يقطع علاقته بها. تردد بين الواجب و العاطفة، فعمد إلى التأجيل كسبا لبعض الوقت.

في الوقت نفسه، كان آلاف الطلاب اليساريين الفرنسيين يتعرضون لذات المحن المثيرة التي يعاني منها رفاقهم المغاربة، و بينما تخلى بعضهم عن الحماس السياسي و مارسوا حياة عادية عاد الآخرون إلى المغرب.

تزوج ادريس من لوسيل و عادا إلى العمل مدرسين في الرباط.

تضايق من قضية اتهامه بالشعوذة التروتسكية، فابتعد عن السياسة، لكنه عاد في أيار 1975 و اتصل بحركة "إلى الأمام". و في الخريف انصرف مجددا إلى النضال الحزبي: اجتماعات خلية، مناقشات لا تنتهي حول مستقبل المغرب الثوري، إعداد كتيبات و مناشير، فعالية مضنية و نتائج غامضة.

في 13 كانون الثاني، كان التوقيف.

وفقا لتقديراته الخاصة، كان يُعرض للتعذيب بالماء و بالوقوف وفق مجثم الببغاء لفترة تتراوح بين ربع و نصف ساعة. طُلب منه أن يصرح باسم الرفيق الذي شجعه على إعادة الإتصال بالمنظمة.

رضي أن يدل على منزله، لكنه أشار إلى منزل آخر.

في اليوم التالي، هُدد بالتعذيب مجددا، فقاد، ورأسه مغطى بقبعة معطف من الصوف، الشرطة إلى منزل عضوين. و البقية تلي. عندما يتسنى لإدريس المقارنة بين سلوكه و سلوك رفاقه الموقوفين يجد نفسه في موقف متوسط.

كانت الهوة عميقة جدا بين ما فعلوه، و ما فُعل بهم.

يتبع..