بديل ـ الرباط

أعلنت الحكومة، دون وعي منها، أو وفق توجيه كلبي، في 28 أيار، مجموعة زيادات في الأسعار تضرب بالسوط اللاذع المعدمين الأكثر فقرا: 40 في المئة على الطحين؛ 50 في المئة على السكر؛ 28 في المئة على الزيت، 14 في المئة على الحليب، 76 في المئة على الزبدة. هذه الزيادات كانت قسما من إجراءات فرضها صندوق النقد الدولي.

تفجرت تظاهرات تلقائية في عموم البلاد. و في المجلس النيابي طلبت الأحزاب مجتمعة من الحكومة تأجيل هذه الإجراءات الخاطئة، بل الشاذة.

في 6 حزيران، وافقت السلطة على تخفيض نسب الزيادات إلى النصف، لكنها رفضت أي تفاوض مع النقابات.

في 15 حزيران أعلنت نتائج امتحانات شهادة الثانوية العامة. بلغت نسبة الرسوب 85 في المئة. اختيار حاقد شرس.

في 18 حزيران، بناء على إيعاز سري من اتحاد العمال المغربي، شل الإضراب الدار البيضاء و المحمدية، وبعض مؤسسات الخدمات العامة الكبرى.

بدوره دعا الإتحاد الديموقراطي للعمال إلى إضراب عام في البلاد كلها يوم 20 حزيران. في 19 حزيران أوقفت الشرطة مئات المسؤولين من اتحاد العمال الديموقراطي و الإتحاد الإشتراكي للقوى الشعبية، و أنذر ادريس البصري. وهو شرطي كُلف منذ مدة بمراقبة الطُلاب، و قُذف إلى قمة السلطة بمنجنيق الحظوة الملكية، الموظفين بالتسريح، جابت دوريات الشرطة أحياء المدينة تهدد التجار بإلغاء رخصهم، و تنشر الشائعات حول تسرب عناصر من البوليساريو إلى قلب المدينة.

أثار إضراب سائقي الحافلات العامة الإشكالات الأولى. فكُلف متقاعدون شاحبو الوجوه بالجلوس خلف المقود لتسيير الحافلات التي هجرها سائقوها. منذ الساعة التاسعة صباحا رُجمت أول حافلة تحركت في حي سيدي البرنوصي. و تألبت الحشود حول المحلات التجارية التي حاولت قوات الشرطة فتحها عنوة.

عند الساعة الحادية عشرة بدأت أولى المجابهات في ساحة سراغنة، في المدينة الجديدة. كانت تسمع دون انقطاع هتافات الإحتجاج:"متيران يرفع الحد الأدنى للأجور و الحسن الثاني يرفع الأسسعار" عند الظهر خرج موكب من ثلاثة آلاف متظاهر من حي الصفيح الشمالي باتجاه الطريق الوحيد الإتجاه الذي يخترق المدينة. في سباتا بدات إقامة الحواجز.

في كل مكان كان الأولاد في الصفوف الأمامية. أولئك الذين أغلقوا جادة موديبو كيتا ورشقوا السيارات بالحجارة هم بين الثامنة و العاشرة من العمر.

يُتبع...